رثاء الشيخ أحمد ديدات رحمه الله

ديـداتُ يـا جــبـلا أشــم وفـرقــدا  ***  طـرب الزمان لمـا فعلـت فأنشـدا

يا ليـث غـاب قـد تقـاصـر دونــه ***  جُنْـدُ الصليـب فأخلفـوه الموعِـدا

يا بـحـرعـلـم قـد تـلاطـم مـوجُـه ***  يا من طما فوق الصليب وأزبــدا

أبدعت في رد الضلال ودحضه ***  وفتحـت بـابـا كـان قبلك مُـوصَـدا

كـم تائـهٍ أرشـدتـه مـن بـعـد مـا ***   مـن جـهـله عـنـد الصليب تعَـبَّـدا

وعَمَرْتَ بالتـوحيـد قلبَ مُثَلــثٍ ***  مـن بعـد ما قـد كـان قـفـرا فَـدْفَـدا

عَبَـدَ المسيـح جهالـة وسفاهــة ***  أعـمـي يُـقـاد إلي الجحـيـم مُـقـيَّــدا

عَـلّـمـتـه أن المسيــح  خليـقـة ***  لا لـيـــس ربـا للأنــام تـجـســــــدا

وبـأنـه رٌفـع المسـيـحُ مٌكرما ***  مـا مـات عنـه و لا أهين ولا افتـدي

وبأنـهم لا يـمـلكـون لصـلـبـه***  وعـقـيـدةِ الـتـثـليـث قــولا مُـسْـنَــــدا

فعليـك يا ديداتُ رحمـة ربـنا *** ما نُــورُ صبـح في السـمـاء تـجـــددا

رجل إذا عَزَّ الرجالُ وأحجموا** أو شابهـوا البيضَ الحِسـَانَ الخُـــرَّدا

حاشاه أن يـَرْضَي الغُلاَمَ نَبِيَّهُ *** وهــــو الـذي تـبـع النـبـي مـحـمـــدا

أفبعد أحمد ذي المكارم يرتضي** شيــخَ الضلالـة والقـمـي ءَ الأنـكـــدا

زعم الحقود بأنه يرضي بـذا ***  حسـدا لـه كـي لا يُحَـبَّ و يُـحْـمَــدا

فاشْرِقْ بريقك يا حسود فشيخُنا ** سيظـل رغـم المرجـفـيـن مُـسَــوَّدا

تناقض البهائيين في مسألة الجهاد

تناقض البهائية في مسألة الجهاد

 

تحدثنا الكتب البهائية عن وعهد أبرم بين الله تبارك وتعالي و بين بهاء الله قبل خلق الخلق. و مفاده أنه حتم علي بهاء الله أن يستشهد في سبيل الله,كما تُخبرنا الكتب البهائية أن تحقق هذا الوعد حتم لا ريب فيه فتقول. ” أنسيت عهد الله حين الذي عهدت به قبل خلق الممكنات  في ذر البقاء بأن تستشهد في سبيله وإن ذلك لحتم قد كان في أم الكتاب مقضيا “(رسائل الشيخ البابي ص 21) فهل وفي بهاء الله بوعده أم أنه أخلفه؟ ولن تعدم بهائيا وقحا ليقول لك أن “استشهد” في هذا النص تعني أكل أو شرب أو قام أو قعد أو أية عبارة أخري لا علاقة لها البتة بالإستشهاد. فالبهائيون هم فرسان التحريف والتأويل الباطني وأبطال كسر أعناق الكلمات. لكن لندع بهاء الله يشرح لهم معني الإستشهاد الذي يرمي إليه. فمن ذلك قوله ” يا ليت يُسفك دماؤنا علي وجه الأرض في سبيل الله ونكون مطروحين علي الثري هذا مرادي ومراد من أرادني وصعد إلي ملكوتي الأبدع البديع (مجموعة من الألواح المباركة ص 91 و نداء رب الجنود ص 45) إذا فبهاء الله يُريد أن يسفك دمه علي الأرض في سبيل الله بل ويقول أن كل بهائي أراده وتبعه ينبغي أن يكون مراده أن يُسفك دمه في سبيل الله. فهل هنالك بهائي واحد يتمني أن يُقتل في سبيل الله؟

طبعا, البهائيون لا يفكرون في ذلك إطلاقا, ويزعمون أن آلات الحرب محرمة عليهم, ولا يتمنون إلا السلامة حتي ولو اشتروها بالذل و الخضوع. ولمثل أولائك البهائيين يقول بهاء الله ” أفمن ينفق روحه في سبيل الله كمن يحفظ نفسه خلف سبعين ألف نقاب فما لهؤلاء لا يكادون يفقهون بيانا من الله العالم الحكيم (مجموعة من الألواح المباركة  153)  ويقول أيضا ” هل الذي حفظ نفسه خلف الأحجاب خير أم الذي أنفقها في سبيل الله أنصف ولا تكن في تيه الكذب لمن الهائمين (مجموعة من الألواح المباركة ص 59)   ويقول أيضا “يا ابن الإنسان فكر في أمرك وتدبر في فعلك أتحب أن تموت في الفراش أو تستشهد في سبيلي علي التراب وتكون مطلع أمري ومظهر نوري في أعلي الفردوس فأنصف يا عبد” (مجموعة من الألواح المباركة ص 26)   إذا فمن قتل في سبيل الله يكون مطلع أمر الله و مظهر نوره في أعلي الفردوس. فبمثل هذه النصوص  يحث بهاء الله البهائيين علي طلب الشهادة و يعيب عليهم إيثار السلامة علي أن تُراق دمائهم في سبيل الله. 

ويحرض بهاء الله البهائيين علي الاستشهاد في سبيل الله قائلا ” يا ابن الوجود استشهد في سبيلي راضيا عني وشاكرا لقضائي لتستريح معي في قباب العظمة خلف سرادق العزة” ( مجموعة من الألواح المباركة ص 26)  إذا فالطريق إلي الراحة في سرادق العظمة هي الشهادة أيها البهائيون.  ويقول ” طوبى لدم سفک فى سبيلی” (آثار القلم الأعلي ج 2 ص 36) ويقول مطالبا البهائيين بالجد والاجتهاد في تحصيل الشهادة ” يا بن الإنسان وجمالي تخضب شعرك من دمك لكان أكبر عندي عن خلق الكونين وضياء الثقلين فاجهد فيه يا عبد” (مجموعة من الألواح المباركة ص 28)  إذا فتخضب البهائيين من دمائهم عظيم عند الله فليجتهدوا في تحصيله كما قال بهاء الله.

ونسأل البهائيين الآن: أولا: هل وفي بهاء الله بوعده الذي قطعه علي نفسه؟ ثانيا: هل الجهاد و الحرص علي الإستشهاد محرم أم جائز بل مطلوب في البهائية؟ ثالثا: هل هنالك بهائي واحد يجرؤ علي أن يقول أنه يحب أن يُستشهد في سبيل الله ويسعي لذلك؟ رابعا: كيف نوفق بين هذه النصوص وبين النصوص الأخري المحرمة لحمل السلاح؟ وكيف تُسفك الدماء و تُزهق الأرواح بغير آلة قتل؟ أم يريدكم بهاء الله أن تضحوا بأجسام يحر القتل فيها  وما أسيافها إلا الطعام؟!

 

يَا تَابِعًا دِيـنَ الْبَهَــاءِ وَ مُقْتَفِي *** آثَـارَهُ مُسْتَـدْبِـرًا لِلْمُـصْحَــفِ

وَعَدَ الْبَهَاءُ بِأَنْ يَمُوتَ مُجَنْدَلاً ** أَوَ فَى الْبَهَاءُ بِوَعْدِهِ أَمْ لَمْ يَفِي؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الرد علي رد راندا الحمامصي علي شيخ الأزهر

الرد علي رد راندا الحمامصي علي شيخ الأزهر

مسلم فور ايفر السباعي

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله و علي آله وصحبه ومن اهتدي بهداه وبعد:

طالعت باستغراب شديد ماكتبته البهائية راندا الحمامصي في ردها علي شيخ الأزهرفي موقفه من البهائية. حيث أثارت نقاطا عدة جانبت فيها الصواب و ناقضت كتبها و معتقداتها. كما احتجت بحجج عقلية واهية فمن ذلك قولها:

البهائية ليست طريقة إسلامية وليست فكرًا فلسفيًا بشريًا وليست ديناً مختلقًا على الله إذ لا يستطيع بشر أن يتقول على الله بعض الأقاويل أو يختلق دينًا فلو كانت البهائية دينا مختلقًا لما مكثت في الأرض سوى أيام قليلة لأن اختلاق دين على الله دون إذنه عملية ليست متروكة لعبث العباد والتاريخ يخبرنا باستئصال شأفة كل من يدعي زورًا أنه مرسل من الله في وقت سريع أما إذا صمدت دعوة باسم الله أمام المحن ومكثت في الأرض وانتشرت وتنامت وسارت في اتجاهها المرسوم بكل قوة واقتدار فلا شك أنها سارت بإذن الله وبأمر منه وبالتالي يصير الاعتراض عليها اعتراض على الله

إذا فدليلها علي صدق البهائية هو أنها لم تنقرض بل مازال بين الناس من يؤمن بها ويدعو إليها!! وهذا استشهاد غريب ولا يلجأ إليه إلا مفلس لا دليل لديه. وإلا فبناءا علي المنطق البهائي فالقاديانيون أيضا علي حق حيث ادعي الميرزا النبوة و الرسالة و المهدوية كما ادعي أنه هو المسيح المنتظر وله أتباع بالملايين ينافحون عن دعوته ويعملون علي نشرها بين الناس. والبهائيون يعتقدون أن الميرزا كذاب أشر و أن أتباعه في ضلال مبين. فلماذا يارندا لا نقول بأن القاديانية حق و كتبها وحي من الله لأن الله أذن لها في الانتشار؟ و هل انتشار دعوة جوزف اسميث الذي ادعي هو الآخر أنه نبي و أنه تلقي وحيا من الله هل انتشار دعوته و بقائها بين أظهر الناس ونشاط أتباعها في الدعوة إليها  إلي هذا اليوم دليل علي أحقيتها؟؟ البهائيون يجيبون بالنفي طبعا فهم لا يعتقدون بجوزف اسميث ولا بالقاديانية فسقط استدلالهم بأن بقاء دعوة ما دليل علي صدقها.

و تقول أيضا

يعتقد الغالبية من أتباع الديانات جميعا بأن عصر الديانات السماوية قد ولى بلى رجعة وهو اعتقاد خطير ينبغي مراجعته لأن هذه هي الطامة الكبرى التي وقع فيها اليهود قبل ذلك حيث كانت لديهم مبررات وهمية بأن دينهم وبأن ما نزل على موسى هو كل الدين ويستحيل على الأرض أن ترى ديناً جديداً ونتيجة لذلك فقد رفضوا المسيح ومن جاء بعده ، وكذلك كان هذا الاعتقاد الوهمي ومازال هو المسيطر على النصارى الذين يرون أن علاقة الوحي الإلهي بالأرض قد انتهت إلى الأبد بنزول المخلّص ابن مريم ولا يتبقى بعده سوى زوال السماوات والأرض وانهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا

و الرد علي هذا من وجوه:

أولا: مجرد أن اليهود والنصاري أخطأوا في إنكار نبوة محمد صلي الله عليه وسلم لا يدل علي أن المسلمين أيضا أخطأوا في إنكار نبوة بهاء الله. فالقياس البهائي باطل هنا لغياب العلة المشتركة. فلا يكون قياسهم صحيحا إلا إذا اثبتوا أن بهاء الله قدم من الأدلة علي نبوته كما قدم رسول الله صلي الله عليه وسلم علي رسالته حينها يستوي الطرفان (وحاشا لله) أما وأن بهاء الله لا دليل علي نبوته بل الدلائل كلها تشير إلي كذبه فهو كمسيلمة تماما فهل إنكار اليهود لنبوة محمد صلي الله عليه وسلم كإنكار المسلمين لنبوة مسيلمة وسجاح و الميرزا القادياني ؟ كلا! لأن محمدا رسول الله ثبتت نبوته بكل مقاييس النبوة بينما مسيلمة وسجاح و الميرزا القادياني  انطبقت عليهم كل مقاييس الكذب. فلو احتج أصحاب مسيلمة أو القادياني علي المسلمين بأن رفضهم لمسيلمة هو كرفض اليهود والنصاري لنبوة محمد صلي الله عليه وسلم لكان احتجاجهم ساقطا تماما كاحتجاج البهائيين.

ثانيا : من الطرائف أن البهائيين الأرثودوكس يحتجون علي البهائين العباسيين أتباع عباس أفندي بهذه الأية  “وانهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا” لإنكار العباسيين لوجود خليفة بعد شوقي أفندي. إذ يعتقدون أن الوصاية بعده هي من حق بيت العدل. فاحتج عليهم أولئك بأن هذا إنكار لوعد الله المذكور في القرءان وهكذا فحجتهم داحضة كما ترون ونحن نزيد فنقول وحجتكم أيضا داحضة لأنها من نفس جنس حجتهم.

ثالثا :رغم أن البهائية تحاول أن توهم الناس بأنها لا تقول بختمية النبوة إلا أن كتبها طافحة بذلك. و قد كتبت مقالا عن ختيمة النبي صلي الله عليه وسلم من الكتاب البهائية فليُراجع. ومن النصوص الدالة علي ذلك قول بهاء الله ” والصلاة والسلام علي من خُتم باسمه النبوة والرسالة الذي به ظهرت أحكام الله وأوامره وحججه وبرهانه وعلي آله وأصحابه الذين نبذوا ما عند الناس وقاموا علي خدمة الأمر (لئالئ الحكمة ج 1 ص 111)  وقوله “وقد انتهت الرسل بهادي السبل إنه لباالمنظر الاعلي وينطق من ذلك المقام الأسني والافق الابهي …. المبدأ الذي طرز بطراز الختم والظاهر الذي به ظهر سر الباطن مظهر القدم وفخر الامم محمد المصطفي صلي الله عليه وعلي آله وأصحابه”  (لئالئ الحكمة ج3 ص 81 ) إذا فختمية الرسل والأنبياء هي عقيدة مقررة في أمهات كتبتك يا سيدة راندا فكيف تنكرينها؟

كما أن البهائية نفسها وإن زعمت أنها تنتظر رسولا بعد ألف سنة إلا أن الحقيقة أنه وحسب الكتاب البهائية فإن بهاء الله هو نهاية المظاهر الإلهية حيث يقول بهاء الله في كتاب الإيقان ” وإنّي لأرجو من فقهاء البيان وعلمائهم، أن لا يقتفوا أثرهم في هذا الطّريق، وأن لا يرد منهم في زمن المستغاث على الجوهر الإلهيّ، والنّور الرّبّانيّ، والجمال الأزليّ ومبدأ المظاهر الغيبيّة ومنتهاها ( ص 209) ومما يدل علي ذلك أيضا اعتقادهم أنه لن يظهر رسول بعد بهاء الله ينسخ شرعه إلا بعد خمس مائة ألف سنة , وماهذه إلا طريقة أخري للقول أن البهائية خاتمة الأديان ولن يظهر بعدها مثلها حيث يقول شوقي أفندي “هذا الظهور يُظهِر نفسه في كل خمسمائة ألف سنة مرة واحدة كذلك كشفنا القناع ورفعنا الاحجاب” (التوقيعات ص 14) إذا كان العالم احتاج إلي رسولين جديدين بعد النبي صلي الله عليه وسلم في مدة ألف ومائتي سنة فقط حسب اعتقاد البهائيين فكيف سيصبر خمس مائة ألف سنة حتي يظهر له نبي آخر بشرع جديد كالشرع البهائي؟ ونترك للبهائين التوفيق بين هذا النص وبين النص المذكور في الأقدس والذي يقول أنه بعد ألف سنة قد يظهر رسول آخر.

رابعا: اليهود كانوا ينتظرون إليا والمسيح والنبي كما ورد في الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا فهم لم يعتقدوا بختمية موسي وإلا لما قبلوا من جاء بعده كداود وسليمان وغيرهم. يجيب البهائيون عن ذلك فيقولوا هؤلاء لم يأتوا بشرع جديد. وتلك مغالطة. فنحن حين نقول أن النبوة قد ختمت أي لا وحي من الله علي أحد من الناس سواء أمر بتبليغه أو لم يأمر. و انقطاع النبوة يعني انقطاع الوحي. واليهود لم يعتقدوا بانقطاع الوحي بعد موسيعليه السلام. فالعهد القديم الذي يزعم اليهود أنه وحي إلهي لا ينسب لموسي منه إلا الأسفار الخمسة فقط. وكل ما عدي ذلك فيعتقد اليهود أن الله أوحي به إلي أنبياء آخرين جائوا بعد موسي عليه السلام. فكيف يزعم البهائي أن اليهود يقولون بختم النبوة بعد موسي عليه السلام؟

خامسا :تناقض البهائين في مفهوم ختم النبوة.  بعض البهائيين إذا حاورته في موضوع ختم النبوة يتذاكي ويقول أن النبي صلي الله عليه وسلم ختم النبوة دون الرسالة. ويظل يلف يدور ليثبت لك أن ختم النبوة لا يعني ختم الرسالة. في حين بعض البهائيين يصر علي تأويل ختم النبوة ويصرفه عن ظاهره بغير دليل ولا برهان ليثبت أن أنبياء آخرين سيرسلون بعد النبي صلي الله عليه وسلم وأن ختم النبوة ليس علي حقيقته وظاهره. أما بهاء الله فيخالف الجميع حيث يقول في كتابه الإيقان أن ختم النبوة صحيح و هو علي معناه لكنه يتخلص من ذلك فيقول أن ختم النبوة ليس خاصا بالنبي صلي الله عليه وسلم !!! نعم, يقول بهاء الله أن الأنبياء جميعا تصدق عليهم هذه الصفة. فيقول “وإذا ما نادى كلّ واحد منهم بنداء: أنا خاتم النّبيّين، فهو أيضًا حقّ ولا سبيل إلى الرّيب فيه ولا طريق إلى الشّبهة.  لأنّ الجميع حكمهم حكم ذات واحدة، ونفس واحدة، وروح واحدة، وجسد واحد، وأمر واحد.  وكلّهم مظهر البدئيّة والختميّة، والأوليّة والآخريّة والظّاهريّة والباطنيّة لروح الأرواح الحقيقيّ وساذج السّواذج الأزليّ (الإيقان 151) وهكذا فكل الأنبياء عنده هم خاتم النبيين وهذا لا يُقال عنه إلا أنه سفسطة

سادسا: النصاري لا يعتقدون بختمية المسيح عليه السلام للأنبياء لأنهم لا يرونه نبيا أصلا بل إله متجسد وأسمي من مقام النبوة. بل يؤمنون بنبوة تلاميذه بل حتي بنبوة بولس الذي ليس من تلاميذه ولارآه قط  ولذلك يعتقدون بأن ما كتبوه كان وحيا من الله فرسائل بولس عندهم وحي ولذا فهي في الكتاب المقدس إلي اليوم. فلو اعتقدوا انقطاع الوحي بعد رفع المسيح لما قبلوا ما كتبه هؤلاء.

سابعا: البهائيون يزعمون أنهم يؤمنون بالقرءان الكريم وقد قال الله تعالي مخبرا عن المسيح عليه السلام أنه قال ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد” فكيف يا سيدة راندا الحمامصي يعتقد أتباع المسيح ختميته للرسالات في حين هو نفسه يخبرهم أن نبيا سيبعث من بعده؟؟ هل صدقوه في كل شيئ إلا  في هذه؟ أم ظنوا أنه كان يمزح معهم فقط ! هؤلاء أتباع المسيح وحوارييوه وبشهادة القرءان قد بشرهم عيسي عليه السلام بمحمد صلي الله عليه وسلم فيستحيل أن يعتقدو ختميته.  أما متأخروا النصاري فلا عبرة بهم لأنهم لا يملكون قولا واحدا صحيحا عن المسيح وكل ما بين أيديهم هي روايات متهالكة لا زمام لها ولا خطام ولا سند وقد اعترفوا أن أغلب أسفار الكتاب المقدس مجهولة المصدر. كما أنهم كما سبق يعتقدون بنبوة رسل المسيح بل منهم وهم المورمون يعتقدون بنبوة جوزيف اسميث و خلفائه إلي اليوم.

ثامنا: اعتقاد المسلمين بختمية النبي صلي الله عليه وسلم للنبوة ليست مبنية علي اعتقاد وهمي بل علي نص واضح جلي لا مفر منه وهو قوله تعالي” وخاتم النبيين” و قول النبي صلي الله عليه وسلم ” لا نبي بعدي” فهي حجج دامغة واضحة صريحة الدلالة و لا تحتاج إلي لف ودوران و تأويل. بينما يعجز البهائيون أن يأتوا بدليل واحد صريح لا يحتاج إلي لي عنق علي أن الرسالات مستمرة. ولا يستطيعون أن يأتوا بدليل واحد علي أن أيا من الأنبياء ادعي ختمية النبوة والرسالة قبل النبي صلي الله عليه وسلم. البهائيون حاولوا أن يُقَولوا بعض الأنبياء ذلك فزعموا أن عيسي قال ” أنا البداية والنهاية” و أن موسي قال” أرفع يدي إلي السماء وأقول حي أنا إلي الأبدو كما لا يخفي فهي استدلالات ركيكة لا تثبت أصلا وإن ثبتت فليس فيها ما يدل علي ختمية النبوة إطلاقا. فالأول من سفر الرؤية وهو حلم رآه يوحنا بعد رفع المسيح فليس هو من كلام المسيح ولا مما أوحي إليه. كما أن “النهاية” لا تعني نهاية الرسل فالنص لا يقول بذلك وإلا لكان المعني أنه ايضا هو بداية الرسل وهذا ساقط كما لا يخفي. أما النص الاخر فليس من كلام موسي أصلا لسببين أولها أن موسي لم يكتب الكتب الخمسة كما ثبت بالأدلة وسفر التثنية الذي ورد فيه هذا النص يستحيل أن يكون من كتابة موسي عليه السلام إذا أنه يصف موت موسي و أحوال الناس بعده و كيف لم يعرف مكان قبره حتي وقت كتابة السفر (انظر الاصحاح 34 من سفر التثنية) فكيف يُعقل أن موسي كتب ذلك؟  ثانيا النص منسوب لله تعالي فالنص بتمامه يقول نظروا أنظروا فانى أنا هو وليس إله أعظم منى. أنا أميت وأحيي. أنا أضرب وأشفى. وليس من ينقذكم من يدى لانى أرفع يدى إلي فوق السماء وأقسم بيمينى وأقول حي أنا إلي الابد.

فالنص إن صح ليس من كلام موسي بل من كلام الله تعالي ألم تري إلي قولهأنا هو وليس إله أعظم مني أحيي وأميت فمتي كان موسي إلها ومتي كان يحي ويميت ؟ فالبهائيون تعلقوا بهذا النص كالغريق فجعلوه من كلام موسي وليس  هومن كلامه ثم تأولوه بعد ذلك تأويلا باطنيا  متعسفا بعيدا فجعلوه عن النبوة بينما لم تذكر النبوة في النص أصلا من قريب ولا من بعيد. فأين هذا من قول الله تعالي المتواتر عن نبيه و الجلي في معناه “وخاتم النبيين” ؟

هل تريدنا السيدة راندا  أن نترك قولا تواتر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم و هو في دلالته كالشمس ونقبل قولا لايُعرف قائله ولا دلالة فيه أصلا؟

أما استشهادات البهائيين من القرءان الكريم علي استمرار الرسالات فمما يضحك الثكلي. القرءان الكريم لم يترك مجالا للتحريف والتأويل و التعسف ولي أعناق النصوص فقالها صريحة مدوية في أذني كل مدع علي الله ماكان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين” ونتحدي البهائيين أن يـأتونا بدليل واحد بمثل هذه الصراحة والوضوح علي استمرار الرسالات. ولن يجدوه إطلاقا. ثم ألم تسألي نفسك يا سيدة راندا لماذا لم يرد في القرءان الكريم ولا مرة واحدةوالذي ينزل من بعدك؟ فكم من آية تقولالذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلكولم يرد قط “وما ينزل من بعدك” لماذا؟؟

تقول أيضا هداها الله

فإذا كان المسلمون اليوم يرون أن عظمة الإسلام تكمن في كونه هو خاتم الديانات السماوية وليس من بعده سوى نهاية الكون في يوم القيامة فإن هذا الظن هو نفس ظن الأمم السابقة فلو صدقت تلك الأمم في ظنها لصدق المسلمون ولو كذب كما أثبت الواقع بنزول رسل جدد فقد كذب المسلمون أيضًا في ظنهم ، وإذا كان المسلمون يرون أن عظمة الإسلام تكمن في كونه خاتم الديانات والقرآن في كونه خاتم الكتب وحضرة الرسول في كونه خاتم الرسل فإن البهائيين يرون أن العظمة الحقيقية للإسلام ولرسوله الأعظم هي في أنه قاد البشرية بمسئولية واقتدار إلى يوم عظيم هو يوم النضج الإنساني الذي سيظهر فيه الدين الحق والذي يسميه المسلمون بيوم القيامة ذلك الدين الحق المسئول عن جمع الأمم المتفرقة في أمة واحدة والفصل فيما كانوا فيه يختلفون والقادر وحده على سحق ما تبقى على الأرض من شرك ونفور من الله ، إن عظمة الإسلام الحقيقية أن هذا الداعي وهذا المنادي الأعظم سوف يظهر من حظيرة الإسلام أيضًا وأن أتباعه وجنوده جميعًا الذين سيفجرون اليوم الأعظم هم أيضًا من أبناء الإسلام هذا هو شرف الإسلام وياله من شرف

 

تفسير البهائيين ليوم القيامة تفسير ساقط عقلا ونقلا ولغة. ونحن نتحدي البهائيين أن يذكروا لنا شروط التفسير في ديانتهم. ولن يفعلوا والسبب واضح وهو أن التفسير عندهم لا زمام له وخطام بل كل من هب ودب يقول ماشاء . فيفسرون بتعسف ويأولون بتكلف و لا دليل عندهم علي استنتاجاتهم. فلو سألت أحدهم كيف يكون يوم القيامة هو بهاء الله لسمعت العجب العجاب من تفسير لا يقوم علي أية قواعد إن هو إلا اتباع الهوي والتشهي. ولو سألت البهائي لماذا يوم القيامة تعني بهاء الله ولا تعني الميرزا غلام أحمد لرأيته أحير من ضب وأذهل من صب لأنه لا يملك قرينة تدل علي دعواه.  فهلا ذكرت لنا السيدة راندا القرائن التي تثبت أن يوم القيامة هو ظهور بهاء الله؟

علي فرض صحة تفسيراتهم فالقيامة ينبغي إذا أن تكون ظهور الباب لا ظهور بهاء الله. لأن البهائيين يعتقدون أن القيامة معناها قيامة دين جديد و ظهور رسول جديد. فالقيامة المقصودة في القرءان إذا هي قيامة الدين البابي  لا البهائي بينما القيامة المذكورة في الدين البابي هي البهائية.

وتقول

وهل ترى فضيلتكم أن ثمة جهة دينية يحق لها أن تحكم رسميًا على صدق أو كذب رسول ورسالة جديدة من الله أم أن هذه مسألة فردية جهادية وجدانية بحتة ؟ فإذا كان المسيحيون قد حكموا رسميًا في مجامعهم بأن الإسلام ليس دينًا سماويًا وبأن حضرة الرسول ليس رسولا ًمن الله فأين ما حكموا به من إرادة الله ؟ وما موقف المسيحيين القلائل الذين اعتنقوا الإسلام عبر التاريخ .. هل تتفق فضيلتكم مع آباء النصارى بأن هؤلاء يصنفون على أنهم مجرد منشقين وخارجين على المسيحية

جميل! فمن أعطي البهائيين الحق في إنكار نبوة صبح الأزل أليست تلك أيضا مسألة فردية ووجدانية؟ ومن أعطاهم الحق في وصف الميرزا محمد علي ابن بهاء الله بأنه الحطب الأكبر” ( توقيعات شوقي أفندي ص 40)  ومن أعطاهم الحق في تكفير السيد مهدي الدهجي الذي أثني عليه بهاء الله و يعتقد البهائيون أن الله أنزل له لوحا خاصا به وأثني عليه بما لم يحظ به عبد البهاء نفسه. فلم يشفع له ذلك ولم يشفع له المبدأ الذي قررته السيدة راندا وهو أن الإعتقاد أمر وجداني و اجتهاد شخصي بحت. بل وصفه شوقي أفندي بأنه ” السيد الدهجى الذي قام بكل جد ووقاحة على هدم الميثاق الالهي، اصبح ذليلا وحقيرا وابتلى مع ابنائه بخسران مبين وعاش ايامه الاخيره بكل حقارة.”( توقيعات 69)  ولماذا لا يؤمنون بنبوة الميرزا وكتبه الموحي بها إليه كما زعم؟ أم أنكم حكمتم عليه بالكذب؟ كما ترين يا سيدة راندا البهائية تهدف إلي شيئ واحد وهو تمييع المفاهييم و تسطيحها بحيث يستوي الإيمان والكفر و يختلط الحابل بالنابل و يغرق الناس في ليل دامس من الإنحلال العقدي .

فهل يعلم العلماء بأن حضرة بهاء الله هو المعني بعودة ابن مريم وهو الذي انطبقت عليه وعلى زمانه جميع العلامات والأوصاف ؟ إنه إذا كان الإسلام قد أماط اللثام عن حقيقة المسيح ووضعها في نصابها الصحيح وبرأه من تهمة الألوهية وصنّفه في زمرة المفضلين من الرسل وكرّمه وأمه كما لم يكرما حتى في الإنجيل ذاته فهذا ما ينطبق تمامًا على موقف البهائية من حضرة الرسول الأعظم ومن آل بيته الكرام وتحديدًا من القرآن الكريم الذي اعتبر أعظم ما أنزل الله على الدنيا واعتُبر شهادة الله على الأمم ، فمن يراجع الكتب القيمة التي أنزلت من قلم الوحي على حضرة بهاء الله سيرى فيها ما لا يعد ولا يحصى من إشارات تثني على سيد يثرب والبطحاء وعلى من به استقر حكم التوحيد وثبت حكم التفريد ومن يراجع مكاتيب وخطب ومحادثات حضرة عبد البهاء

هذا مثال صارخ علي لعب البهائية بالنصوص حيث يأتون إلي نص كالشمس رأد الضحي فيحرفونه بلا دليل فمنذ متي كانت كلمة “ابن مريم” مرادفة لحسين علي النوري المازندراني” هل هذا الأخير ابن لمريم؟ ولماذا لا يكون معناها كما يقول القاديانيون أن بن مريم تعني الميرزا غلام أحمد؟ وهل لو قال لكِ أحد الناس انتظري سيأتيك  رجل اسمه خالد وفجأة ظهر لك رجل يُسمي وسام وقال أنا هو خالد هل ستقبلين؟ كل هذا من اللعب بالدين فالبهائيون لا يريدون سوي تمييع العقيدة حتي يستوي عابد البقرة وقارئ البقرة. أما زعمك أنه انطبقت عليه جميع العلامات فهذا غير صحيح. فلم ينطبق عليه شيئ حتي اضطر البهائيون إلي ادعاء أن كل علامات ظهور المسيح هي مجازات وألغاز لا حقيقة لألفاظها. فزعموا أن ابن مريم لا تعني في الحقيقة ابن مريم بل تعني بن علي النوري!! و أن كسر الصليب يعني في الحقيقة تصحيح عقيدة الصلب وهو ما فعله بهاء الله الذي صحح خرافة الصلب. و صلاة المسيح خلف مهدي المسلمين تعني عندهم إلغائه لصلاة المسلمين و نسخها. وإحلال السلام, يعني أن يحارب اخاه و يتقاتل أبناؤه ثم لا تمضي سنوات علي موته حتي تندلع الحروب الكونية المدمرة.  وهكذا فحينما تقول السيدة راندا أن العلامات انطبقت علي بهاء الله فهي تعني في الحقيقة  أن عكس العلامات  انطبقت عليه تماما

أما قولك

، فمن يراجع الكتب القيمة التي أنزلت من قلم الوحي على حضرة بهاء الله سيرى فيها ما لا يعد ولا يحصى من إشارات تثني على سيد يثرب والبطحاء وعلى من به استقر حكم التوحيد وثبت حكم التفريد ومن يراجع مكاتيب وخطب ومحادثات حضرة عبد البهاء

فهل ثناء بهاء الله علي رسول الله صلي الله عليه وسلم دليل علي أحقية بهاء الله؟ إذا فمابال ثناء الميرزا غلام أحمد علي النبي صلي الله عليه وسلم ؟ أليس القادياني هو القائل في مدح النبي صلي الله عليه وسلم.

يا عين فيض الله والعرفان  يسعي إليك الخلق كالظمآن

يا بحر فضل المنعم المنان  تهوي إليك الزمر بالكيزان

إلخ

فهذا المتنبئ مدح رسول الله صلي الله عليه وسلم بالشعر والنثر فبمنطقكم هو أحق بالنبوة من بهاء الله الذي مدحه بالنثر فقط.

ثانيا: هل من تكريم النبي صلي الله عليه وسلم في البهائية أن جعلته مرسلا لبهاء الله؟ يقول بهاء الله ” اذا قيل لهم بمن آمنتم يقولون بمحمد رسول الله قل سحقا لكم لمن اتبعكم من الاحزاب  انه ينوح ويقول ان آمنتم بظهوري  لم أعرضتم عن الذي أرسلني بالعلامات  تالله هذا لهو الذي سمعت ندائه وما رأيت جماله”   (  لئالئ الحكمة المجلد الثالث الصفحة   146 ) أي تكريم هذا يا سيدة رانده؟ بعد أن كان رسول الله جعلتموه رسولا لحسين علي النوري المازندراني!

وهل من تكريم النبي صلي الله عليه وسلم أن ساويتموه بالملا حسين ؟ حيث تجعل البهائية الملا حسين علي رجعة للنبي صلي الله عليه وسلم. والرجعة كما تعلمون في الفكر البهائي هي ظهور شبيه للشخصية الأولي. فرجعة المسيح عندهم هي رجعة شخص في نفس منزلة المسيح  بل أعظم منه و كذلك رجعة المهدي هي رجعة رجل في نفس منزلته فأي تكريم للنبي صلي الله عليه وسلم أن جعلتموه في منزلة الملا حسين و أي تكريم لفاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم و قد جعلتموها في منزلة قرة العين؟

خاتمة:

كما ترون فالسيدة راندا تجعل من تأثير الدين والفكر علي حياة الناس دليلا دامغا علي أحقيته و صدقه. وهي بهذا نسفت الدين البهائي من جذوره دون أن تدري. وذلك كما يلي:

لقد بعث الله تعالي نبيه صلي الله عليه وسلم إلي قوم أجلاف وفي ظرف ثلاث وعشرين سنة تبعوه عن بكرة أبيهم إلا قليلا. فممات رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي دانت له جزيرة العرب وتوافد الناس عليه للمبايعة. ففي ظرف سنوات قلائل حول رسول الله صلي الله عليه وسلم رعاة الغنم إلي بناة أمم. صاروا قادة الدنيا و بنوا حضارة هي أعظم حضارات التاريخ بشهادة عبد البهاء الذي يقول في كتابه “الرسالة المدنية” “ فانظروا إلى آثار تربية المربّي الحقيقيّ في الأمور المحسوسة لدى قوم كانوا لشدّة توحّشهم وغفلتهم في جاهليتهم يئدون بناتهم إذا بلغن سنّ السّابعة، ويعدّون ذلك غاية الغيرة والحميّة لفرط جهالتهم، وهو أمر تنفر منه طبيعة الحيوان وتتبرّأ فضلاً عن الإنسان، انظروا كيف استطاع أمثال هؤلاء الجهلة بفضل تربية هذا المربّي العظيم أن يفتحوا ممالك مصر والسّريان والشّام والكلدان والعراق وإيران، ويديروا وحدهم جميع أمور أقاليم العالم الأربعة، وخلاصة القول إنّ العرب فاقوا كلّ الأمم والأقوام في جميع العلوم والفنون والمعارف والحكمة والسّياسة والأخلاق والصّنائع والمخترعات. والواقع أنّ بلوغ مثل هذه الطّائفة المتوحشة الحقيرة إلى أقصى درجات الكمال البشريّ في مدّة يسيرة لأعظم برهان على صحّة نبوّة سيّد الكائنات. وكانت جميع طوائف أوروبّا تكتسب الفضائل ومبادئ المدنيّة من المسلمين القاطنين في ممالك الأندلس في عصور الإسلام الأولى، ولو أمعن النّظر في الكتب التّاريخيّة لاتّضح أنّ اكبر جانب من تمدّن أوروبّا مقتبس من الإسلام،حيث قام علماؤها بجمع كافة كتب حكماء المسلمين وعلمائهم وفضلائهمشيئًا فشيئًا، وأخذوا يطالعونها في المعاهد والجامعات العلميّة ويناقشونها بكمال الدّقّة مطبّقين ما كان مفيدًا منها. وإنّنا نرى أنّ نسخًا من كتب علماء المسلمين المفقودة الآن من الممالك الإسلاميّة موجودة في مكتبات أوروبّا، وأنّ أكثر القوانين السّارية والأصول المعمول بها في كلّ ممالك أوروبّا وربّما جميع مسائلها فمقتبسة من الكتب الفقهيّة الإسلاميّة وفتاوي علمائها ولولا الخوف من الإطالة لحرّرت المسائل المقتبسة مسألة مسألة. ( ص 55)

هذا ما قاله عبد البهاء وهو أنه في مدة يسيرة قاد رعاةُ الغنم أممَ العالم و هذا هو الدليل علي أحقية رسول الله صلي الله عليه وسلم وصدق دعوته ونحن نسأل فما بال البهائية  وبعد مايزيد علي مائة وستين سنة علي ظهورها لم تستطع أن تُحدث من التأثير في حياة الناس و في مجري سير أحداث العالم شيئا يذكر. بل إن أغلب الناس لم يسمعوا عنها قط ولا يعرفون عنها شيئا. ولم تحقق شيئا مما ظلت تبشر به. فقد بشرت بالسلام العالمي كما زعموا. وقد فشل مؤسسوا البهائية في تحقيق السلام الداخلي في البيت البهائي. فحارب بهاء الله أخاه و مامات بهاء الله حتي نشب الخلاف بين عباس أفندي ومحمد علي أفندي وهما أخوان. وبعد عباس تقلد الأمور شوقي أفندي الذي رفضه أبواه ومامات هو الآخر حتي اختلف البهائيون في وراثته فذهبت جماعة إلي أن الوصاية لبيت العدل بينما ذهبت أخري إلي الوصاية لتشارلز ماسون ريمي وهكذا.  ولم تمضي إلا أعوام قليلة علي  موت بهاء الله حتي اندلعت الحرب العالمية الأولي فهلك الملايين. وما كادت تضع تلك الحرب أوزارها و يتناسي الناس آلامها حتي اندلعت الحرب العالمية الثانية فكانت أشد وأنكي ومات فيها أكثر من خمسين مليون شخص. فلماذا لم تستطع البهائية و مبادئها أن تمنع وقوع هذه الحروب. بل ما زال الناس يقتتلون في مشارق الأرض ومغاربها أما البهائية فلا نري لها تأثيرا البتة. بل التأثير كله للإسلام الذي مازال يجتاح العالم رغم ضعف أهله و خورهم و قلة حيلتهم. فاعترف الفاتكان أن الاسلام قد تجاوزهم في العدد ليصبح الإسلام أكبر ديانة علي وجه الأرض والحمد لله رب العالمين. والإسلام هو أسرع الأديان انتشارا باعتراف العدو قبل الصديق وما قصة القس الألماني رولاند فيسلبيرغ الذي أحرق نفسه سنة 2006 غيظا من انتشار الإسلام إلا غيض من فيض فالحمد لله رب العالمين.

 

تناقض الطرح البهائي في مسألة التحريف

تناقض الطرح البهائي في مسألة التحريف

بقلم مسلم فور ايفر السباعي

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد:

لقد أثبت الله تبارك وتعالي في محكم كتابه تحريف اليهود والنصاري لكتبهم المقدسة. فقال جل من قائل ” يحرفون الكلم عن مواضعه” وقال ” فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله” وقال” ونسوا حظا مما ذكروا به” إلخ وهي كلها عبارات واضحة لا تحتاج إلي عناء كبير لفهم معناها. إضافة إلي ماذكره القرءان, فقد أثبت الواقع تحريف الكتاب المقدس بما لا يدع مجالا للشك. فالنسخ الأصلية ضائعة, والمخطوطات التي يتباها بها اليهود والنصاري ماهي إلا ترجمات لا يُعرف مترجمها لنصوص لا يُعرف كاتبها, ولاتُعرف مدي أهلية أولائك الكتبة للكاتبة ولا مدي أهلية أولائك المترجمين للترجمة. زد علي ذلك الإختلافات الكثيرة و التناقضات والأغلاط في هذه الترجمات. غير أن بهاء الله آثر –كعادته- أن يضرب الذكر صفحا عن صريح القرءان الكريم وعن حقيقة تحريف الكتاب المقدس الساطعة كالشمس رأد الضحي ليدغدغ مشاعر اليهود والنصاري.

 لكن البهائيين تناقضوا في هذه أيضا. فقد شن بهاء الله هجوما لا ذعا علي المسلمين في كتابه الإيقان وهو يدافع عن كتاب النصاري المحرف فقال “﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ﴾([1]) هذا موضع من المواضع الّتي أشير إليها، وفي هذا المقام ليس المقصود من التّحريف ما فهمه هؤلاء الهمج الرّعاع كما يقول بعضهم إنّ علماء اليهود والنّصارى محوا من الكتاب الآيات الّتي كانت في وصف الطّلعة المحمّديّة، وأثبتوا فيه ما يخالفها، وهذا القول لا أصل له ولا معنى أبدا ” (الإيقان ص 74)  إذا فالتحريف المذكور حسب بهاء الله هو تحريف المعاني فقط وليس معناه أن في كتب النصاري زيادة أو نقصان. فالكلمات مازالت كما هي لكن النصاري واليهود أولوها علي غير تأويلها. هذا هو معني التحريف عند بهاء الله. وحجة بهاء الله في ذلك هي أن كلمات الله لا مبدل لها. فيستحيل إذا أن تُحرف. وقد زعم بهاء الله أن القرءان محرف بمعني التحريف الوارد في القرءان في حق التوراة والإنجيل فقال” إنّ المقصود من التّحريف هو ما يشتغل به اليوم جميع علماء الفرقان ألا وهو تفسير الكتاب وتأويله بحسب ميولهم وأهوائهم” (الإيقان ص 75) أي أن قوله تعالي “ فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله” وهذا باطل كما لا يخفي فلم يقل أحد من مفسري المسلمين ان تفسيره من عند الله حتي تنطبق عليه الآية. علي عكس ما سطرته ايدي اليهود والنصاري من خرافات وخزعبلات ثم زعموا أنها وحي من الله تعالي.

البهائيون يتظاهرون بموافقة بهاء الله في هذا الإعتقاد فتراهم يدافعون بشراسة عن كتاب النصاري المحرف. فيغضون الطرف عن كتبته المجهولين وعن نسخه المتناطحة وعن الصورة المشوهة التي يرسمها لأنبياء الله تعالي. فما من نبي ذكر في هذا الكتاب إلا ونُسب له من القبائح والمخازي ما يتعالي عنه رعاع الناس أحري صفوتهم. وقد حاورت أحد البهائيين في ما نُسب للوط عليه السلام من شرب الخمر وزني المحارم في الإصحاح التاسع عشر من سفر التكوين أول أسفار الكتاب المقدس, فزعم في البداية أن لوطا ليس برسول, فلما قرأت عليه قوله تعالي “وإن لوطا لمن المرسلين” سُقط في يده وقال لعل ذلك كان جائزا في شرعه, أو لعل أمته هي التي فعلت ذلك وإنما نسب له هو مجازا. وهكذا تري البهائي يفضل أن ينفي نبوة رسول من رسل الله أو يتمسك بتأويلات ركيكة هزيلة علي أن يعترف بأن اليهود والنصاري حرفوا كتبهم وقد اعترفوا هم أنفسهم بذلك.

كما قلتُ, البهائيون إنما يتظاهرون بذلك. وإلا فالحقيقة هي أنهم يعترفون بتحريف هذا الكتاب. بل ويعترفون بتحريف كتبهم هم أنفسهم. ولنبدأ بعبد البهاء الذي يقول في كتابه الرسالة المدنية “ فضلاً عن هذا فإنّ التّوراة ما زالت بين أيدينا وفيها شريعة إبراهيم عليه السّلام فليراجعوها، ولا بدّ بعد ذلك سيقولون إنّ التّوراة محرّفة هي الأخرى مصداقًا للآية المباركة يحرّفون الكلم عن مواضعه مع أنّ التّحريف وقع في مواضع معلومة ذكرتها كتب العلم والتّفسير” (الرسالة المدنية ص 23)  فعلي استحياءٍ اعترف عبد البهاء بوجود تحريف في التوراة, لكنه يقول أنه في مواضع قليلة فقط. ولا يهمنا الآن هل هو في مواضع قليلة أم كثيرة, المهم أن نثبت إمكانية وقوع التحريف وقد أثبت ذلك “المعصوم” عبد البهاء.ولا يستطيع البهائي هنا أن يزعم أن التحريف المقصود هو تحريف المعاني. لأن البهائي يعتقد أن تحريف المعاني وقع في جل الكتاب كما يزعم أن المسلمين أيضا حرفوا جل كتابهم, كما قال بهاء الله “ إنّ المقصود من التّحريف هو ما يشتغل به اليوم جميع علماء الفرقان ألا وهو تفسير الكتاب وتأويله بحسب ميولهم وأهوائهم” (الإيقان ص 75) فتحريف الكتب بتأويل معانيها علي غير معناها يعتقد البهائيون أن الأمم السابقة كلها فعلت فيه الأفاعيل. أما التحريف الذي يتحدث عنه عبد البهاء فهو تحريف طفيف “في مواضع معلومة”

شيخهم أبو الفضل كلبيكاني يؤكد في كتابه” الفرائد” علي عدم تحريف الكتاب المقدس فيقول “ولما عجز علماء الإسلام عن فهم مقصود عيسى عليه السلام في هذه الآية إضطرّوا لردّ إنتقاد النصارى إلى التمسّك بحبل تحريف الكتب المقدّسة الّذي هو أوهى من خيوط العنكبوت، وتشبّثوا بهذا الكلام الواهي الباطل: بأنّ التوراة والإنجيل الموجودة ليست كتباً أصليّة إلهيّة بل مختلقةً وموضوعة. ولكن لا يخفى على العاقل اللبيب أنّهم لا إستطاعوا إثبات إدّعائهم بدليل متقن ثابت ولا إستطاعوا ردّ الأدلّة العقليّة والنقليّة والتاريخيّة على صحّة الكتب المقدّسة السماويّة هذه” (ص 193)  ونسي صاحب “الفرائد” أن يخبرنا بأية نسخة يقصد والتي أثبت صحتها العقل والنقل والتاريخ. هل هي الثلاثة وسبعين سفرالتي يؤمن بها الكاثوليك أم الستة وستين سفر التي يؤمن بها البروتستانت. وهل هي النسخ التي تحوي صعود المسيح إلي السماء , وآية “الذين يشهدون في السماء هم ثلاثة” وغيرها كنسخة الملك جيمس, أم التي تحذفها كالنسخة القياسية المنقحة. فإن أثبت العقل والنقل والتاريخ صحة إحدي هذه النسخ فإن العقل والنقل والتاريخ قد أثبتوا تحريف النسخة الأخري وهذا واضح كالشمس ولكن “إنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور

أما شيخهم أبو الفضائل الجرفادقاني فيجد نفسه مضطرا للإعتراف بأن الوحي في الكتاب المقدس قليل محصور في صفحات معدودة وأن في الكتاب المقدس ما لا يمكن اعتباره وحيا إلهيا  فيقول” أما الكتاب الإلهي وهو الإنجيل المقدس  فهو يحتوي علي تعليمات يمكننا أن نحسبها حقا كلمات الله وهي لا تتجاوز بضع صفحات معتدلة. والباقي أحاديث وأخبار كتبها ودونها تلاميذه, أو تلاميذ تلاميذه عليه السلام في تاريخ حياته, ومجاري حياته, علي أن تلك التعليمات لم تحفظ علي لغتها الأصلية التي كانت إذ ذاك لغة الشعوب القاطنة في البلاد السورية ولم تكتب ولم تدون في زمانه عليه السلام أيضا. بل كتبت ودونت بعد صعوده عليه السلام إلي سماء جوار الله في أزمنة متفاوتة بين أربعين سنة إلي تسعين سنة من تاريخ ولادته كما صرح به مؤرخوا أروبا”. (الحجج البهية ص 101)  هذا فيما يتعلق برأيه في العهد الجديد أما رأيه في العهد القديم فقد سطره بإسهاب في كتابه ” الدرر البهية” وسأنقله كاملا لخطورته, واليعذرني القارئ الكريم علي الإطالة لكنه كلام مهم وصاعق ويُبين مدي التناقض والتخبط الذي وقع فيه البهائيون.  حيث يقول أبو الفضائل ” فلا يبقي إذا بين يدي المؤرخ إلا التوراة وسائر الكتب من العهد العتيق والناقد البصير إذا أمعن النظر في هذه الكتب المقدسة مجانبا أمياله المذهبية والتقاليد والآراء الملفقة القومية يري فيها قسمين مفروزين من التعليمات جديرين بمزيد التوجه والإلتفات:

القسم الأول :ما نسب في الكتاب بأنه من الله وتكلم به الله أو أنزل من لدي الله. وفيه الأحكام والحدود والشرائع والسياسات والأخبار عن الأمور الآتية من قبيل الإنذارات والبشارات وأعظم هذه بشائر ورد (يوم الله) وآثاره وآياته وعلائمه وأشراطه مثل الكلمات العشر في أصل التوراة والنشيد والبركة الواردة في أواخر سفر التثنية وزبور داود وكتاب أشعياء النبي وكتب إرميا ودانيال وحزقيال وزكريا وغيرهم من أنبياء بني إسرائيل ومن أوتي بصيرة من الله وموهبة المعرفة والتمييز بين تصانيف البشر وآيات الله يعترف بأن هذه الكتب كلها آيات إلهية وكلمات سماوية وبشائر ونذر ربانية توقد وتضيئ وتتألق من الشجرة المباركة الموسوية كسراج منير في الليل الليلي أو كنجم بازغ من السماء القصوي.

والقسم الثاني ما يخبر عن الأمور التاريخية من كيفية ابتداء الخلقة وانشعاب القبائل وانبثاث الخلق علي وجه الأرض وتاريخ حياة الأنبياء وحوادث أيامهم وتعداد الملوك ووقائع دولهم كالتواريخ الواردة في الأسفار الخمس من ابتداء خلقة آدم إلي وفاة موسي عليه السلام وكتاب يوشع وكتاب القضاة وكتابي الصموئيل وكتابي الملوك وكتابي أخبار الأيام وكتاب عزرا وكتاب نحميا وأمثالها من كتب المؤرخين وهذه الكتب ليس فيها تصريح أو تلويح أو أدني إشارة بأنها وحي سماوي أو كلام أو إلهام إلهي فلا يجوز علي المؤرخ أن يعتمد عليها ويجزم بصحة ما ورد فيها ويحلها محل الوحي السماوي إلا إذا عرف مصنفي هذه الكتب .ومن يعرف مقدار اختلاف العلماء في تعيين مصنفي هذه الأسفار والأدلة التي اعتمد كل فرقة منهم عليها في رأيه واعتقاده يعرف عدم جواز الركون والإعتماد علي صحة ما ورد فيها ومن الحماقة أن يعتمد العاقل الناقد علي كتاب لا يعرف بالتحقيق مصنفه ويحسبه وحيا إلهيا وكلاما سماويا ما لم يتعين بعد الفحص والتدقيق مصدره ومؤلفه. مثلا إذا تصفحنا أقوال كبار العلماء في تعيين مصنف الأسفار الخمس أصل التوراة و أساس التواريخ العبرية نري ثمة اختلافا كبيرا لا يرجي بالكشف والاستقصاء زواله ولا ينتهي إلي ركن وثيق غايته ومآله فإن كثيرا من العلماء اعتقدوا بأن مصنف هذه الأسفار هو موسي عليه السلام ولكن يكذبهم ويذهب بقيمة رأيهم ما ورد في آخر هذا الكتاب من ذكر وفاة موسي وكيفية إقامة بني إسرائيل مناحة له بعد وفاته وثم شواهد أخري تدل دلالة واضحة علي أنها صنفت بعد موسي بمدة غير وجيزة وبعضهم ذهب بلا دليل يركن إلي أن الفصلين الأخيرين من سفر التثنية من تصانيف يوشع بن نون فإنه صنفهما و أضافهما علي الأسفار الخمس التي صنفها موسي تتميما لمصنفاته وتكميلا لتاريخ حياته وتوضيحا لحال الشعب بعد وفاته. وبعضهم قال أن هذه الأسفار من تصانيف يرميا أو أحد غيره من أنبياء بني إسرائيل وهذا القول أيضا كأقوالهم السابقة لا يخلو من ضعف التعليل أو فقدان الدليل. وجماعة من المحققين ذهبوا ولعلهم أصابوا (إذا لا يخلو هذا القول من قوة نوعا ما) إلي أنها من تصانيف عزرا الكاهن الذي عبر عنه في القرءان الشريف بعزير فإنه بعدما رجع القوم من جلاء بابل بأمر الملك الكبير أردشير وبني القدس الشريف وجمع شمل اليهود وأحي بيت داود طلب الشعب منه نسخة التوراة وكان عزرا رجلا فاضلا, وكاتبا ماهرا, وكاهنا دينا تعلم في مدينة بابل في مدارسها الكبيرة وحاز معارف واسعة وفنونا نافعة علي مقدار ما بغلت سعة المعارف في تلك الأوقات فإن مدينة بابل إذ ذاك مانت موئل المدنية ومشرق أنوار العلم والحكمة فكتب عزرا إجابة لطلب الشعب كيفية ابتداء الخلق وتفرق النسل وانشعاب القبائل وانبثاث الخلق إلي وفاة موسي عليه السلام  في خمسة أسفار وأدرج فيها ما أوحي إلي موسي من ربه وما شرع موسي ( أو يوشع كما يشهد به بعض عباراة السفر) لانتظام أحوال شعبه (…) ولا يعلم بالتحقيق مصنف الأسفار الخمس العبرية”  انتهي منه بلفظه (كتاب الدرر البهية ص 13إلي 18),وهكذا فبهاء الله بألوهيته التي زعم و عصمته التي ادعي لم يُفلح في إقناع أبي الفضائل وهو أحد أكبر منظري البهائية  بأن الكتاب المقدس كله كلام الله وبان الأسفار الخمسة من تأليف موسي عليه السلام وذلك لما هو واضح من أن الكتاب المقدس كتبه أناس مجهولون, ولا سند له البتة. وما يزعم بهاء الله وكثير من البهائيين أنه توراة موسي هو في الحقيقة كتابات مجهولة لا يُعرف كاتبها والذين يزعمون أن موسي عليه السلام كتبها تدحض قوله الأدلة الدامغة علي بطلان ذلك كذكر وفاة موسي عليه السلام فيها فكيف يكتب موسي عن وفاة نفسه ويصف أحوال الناس بعده. كما أن العهد الجديد  يعج بكتابات أناس جاؤوا بعد المسيح عليه السلام كبولس فكيف تُعتبر رسائله الشخصية إنجيلا لعيسي عليه الصلاة والسلام؟! فيعترف إذا أبو الفضائل بأن أغلب ما يُسمي اليوم بالتوراة والإنجيل ما هو إلا كتابات سطرت بعد موسي وعيسي عليهما السلام وهي روايات تاريخية لم تحفظ.

فلاحظوا التخبط والتناقض الذي وقع فيه البهائيون حتي فيما مسألة حسمتهما نصوصهم المقدسة وهي مسألة التحريف ومع ذلك فآراؤهم فيها مختلفة اختلافا شديدا.

إن البهائيين الذين ينكرون  تحريف الكتاب المقدس, لا يجدون غضاضة في الإعتراف بتحريف كتبهم المقدسة. بل ويزعمون أن محمد علي أفندي بن بهاء الله حرف و زور و أسقط الآيات و الكلمات وسرق بعضها, حتي يثبت أحقيته بخلافة أبيه. وحتي لا يظن ظان أني ألقي الكلام علي عواهنه فإليكم الأدلة من كتبهم. فلنقرأ ما يقولونه في كتابهم العهد الأوفي:

1- “أيها الثابتون علي الميثاق (اعلموا) أن مركز النقض و محور الشقاق –ميرزا محمد علي- قد انحرف عن ظل الأمر ونقض الميثاق وحرف آيات الكتاب( العهد الأوفي ص 21)

2- ” أي انحراف أعظم من نقض ميثاق الله! أي انحرف أعظم من تحريف الآيات و إسقاط الآيات والكلمات” (العهد الأوفي ص 22)

3- ” وأنكم تعلمون ما فعله مركزالنقض – ميرزا محمد علي- وأعوانه. فأحد أعمال هذا الشخص تحريف الكتاب –وهو ماعرفه الكل بحمد الله– وذلك مثبوت واضح بشهادة أخيه –ميرزا بديع الله- الذي كتبها وختمها وهي موجودة وثابتة ومطبوعة وهذه إحدي سيئاته فهل يتصور انحراف أعأ‘ظم من هذا لإنحراف المنصوص؟ لا والله!”( العهد الأوفي ص 35)

4- ويقول شوفي أفندي:” قام الغصن الاكبر النابت من السدرة الرحمانية والمنصوص عليه في كتاب عهد مولى البرية والمترعرع في حضن العناية الإلهية خلال سنين متوالية، على المحاربة مع أسد الميثاق وضَرْب أصل الشجرة الإلهية، وسرقة أمانة الله، وتحريف الآيات الالهيه والسعي جاهدا في هدم البنيان المرصوص، وهَتْك حرمة أمر الله” ( التوقيعات 38)

5- ويقولون في موقع الأقدس :

” نزّلت صلاة تسع الرّكعات في لوح منفصل توخّياً للحكمة ولم يفصح حضرة بهاء الله عن مضمونها أثناء حياته، بعد أن نُسخت بنزول الصّلوات الثّلاث المعمول بها الآن. وبعد صعود الجمال المبارك إلى الرّفيق الأعلى بفترة وجيزة، استولى محمّد علي، النّاقض الأكبر، على نصّ تلك الصّلاة مع عدد من الألواح الأخرى ( تجده علي هذا الرابط)

 ،  http://www.alaqdas.org/notes_01.htm

وبعد ما سرق ابن بهاء الله بعض الألواح واستولي عليها و أسقط آيات وكلمات جاء دور بقية البهائيين فحرفوا في “الكلمات الإلهية” لما ظهرت لهم أخطاؤها الشنيعة في لغة العرب, وقد اعترف البهائيون بذلك, وأكرر ما قلته سابقا في مقالة “الكوارث النحوية في كتب بهاء الله”حيث نقلت عن البهائيين قولهم  “أما فيما يتعلق بضبض حركات الاعراب فمعلوم أن العربية قد تأخذ في بعض المواضع أكثر من وجه واحد في الاعراب ففي مثل هذه الحالة أُخذ ماهو أقرب إلي الصحيح المشهور منه إلي الصحيح المهجور غير أن هنالك بعض المواضع في الالواح لا يتفق فيها سياق كلمات الله مع أصول النحو الموضوعة ففي مثل هذه المواضع ضبضت الحركات بما هو أقرب إلي القاعدة النحوية مع العلم أن كلام الله منزها عنها وليس مقيدا بها” (ملحقات الجزء الاول من لئالئ الحكمة ص 190) وكمثال علي بعض تصحيحاتهمما ورد في كتاب “رسائل الشيخ البابي بهاء الله” حيث يقول النص الاصلي “فسوف يظهر الله من يأخذ حقي عنهم ويجعلهم كهباء مشتوت كذلك نلقي عليك من آيات التي تذهل عنها عقول الذينهم في آيات الله تتفكرون ” (ص 14 ) بالمناسبة فإن لفظة “الذينهم” توجد هكذا مرتبطة ولما في هذا النص من الركاكة والاخطاء, وجد البهائييون أنفسهم مجبرين علي تصحيح بعضها فعمدوا إلي قوله “الذينهم في آيات الله تتفكرون” و حولوها إلي “الذينهم في آيات الله يتفكرون” لانه من الواضح أن المعصوم أخطأ في التصريف ,فصرف الفعل علي أن فاعله حاضر في حين أن الفاعل غائب وهوالضمير “هم”.

فمن أعطاهم الحق في تغييرها حتي ولو خالفت النحو؟ إذا كان الله تبارك وتعالي اختار لحكمة بالغة أن يُخالف النحو فلماذا يفرضه عليه البهائيون وهم الذين يشتدقون دائما بأن الكلمات الإلهية منزهة عن النحو ولاتتقيد به؟!

فالميرزا محمد علي إذا استولي علي نص الصلاة مع عدد من الألواح الأخري. فالبهائيون يعترفون بوجود التحريف والنقص في كتبهم المقدسة. فإذا جاز ذلك في كتبكم أيها البهائيون وهي عندكم كالقرءان وكالكتاب المقدس فلماذا لا يجوز علي الكتاب المقدس أن يصيبه نفس الشيئ؟ ولماذا تقولون أنه يستحيل الزيادة والنقص في الكتب المقدسة في حين تعترفون بوجود النقص في كتبكم؟ألست مقدسة؟  أليس ما يجوز علي الشيئ يجوز علي مثله؟ أليست كتبكم داخلة في قوله تعالي ” إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون”؟

 

 


 

هل بهاء الله هو المسيح المنتظر؟

هل بهاء الله هو المسيح المنتظر؟

بقلم مسلم فور ايفر السباعي

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد:

من أشنع ماجائت به البهائية هو ادعائها أن المسيح المنتظر هو حسين علي النوري المازندراني. حيث زعموا أن بهاء الله هو المٌبشر به في عودة المسيح ابن مريم. ولذلك يزعمون أن بهاء الله مذكور في الكتاب والسنة فإذا سألتهم أين؟ جاؤوك بالآيات والأحاديث التي تتحدث عن المسيح عليه السلام. ويزعم البهائيون أن صفات المسيح , و علامات ظهوره قد انطبقت علي بهاء الله. فلنلق نظرة علي بعض علامات مجيئ المسيح ونقارنها بحياة بهاء الله و دعوته ونري. هل انطبقت عليه, أم أن عكسها تماما هو الذي انطبق عليه.

فمن الروايات الدالة علي عودة المسيح مارواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه  أن النبي صلي الله عليه وسلم قال “والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم – حكماً مقسطاً ، فيكسر الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد ، حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيها” وفي رواية ” كيف أنتم إذا نزل ابن مريم وإمامكم منكم”

ومن تلك الروايات أيضا قوله صلي الله عليه وسلم:

“ليس بيني وبينه نبي وإنه نازل ، فإذا رأيتموه فاعرفوه ، رجل مربوع إلى الحمرة والبياض ، بين ممصرتين ، كأن رأسه يقطر وإن لم يصبه بلل ، فيقاتل الناس على الإسلام ، فيدق الصليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية ، ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام ، ويهلك المسيح الدجال ، فيمكث في الأرض أربعين سنة ، ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون” (رواه أبو دادود)

ومنها: قوله صلي الله عليه وسلم:

طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ الْمَسِيحِ , طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ الْمَسِيحِ ، يُؤْذَنُ لِلسَّمَاءِ فِي الْقَطْرِ ، وَيُؤْذَنُ لِلأَرْضِ فِي النَّبَاتِ , فَلَوْ بَذَرْتَ حَبَّكَ عَلَى الصَّفَا لَنَبَتَ ، فَلا تَشَاحٍ وَلا تَحَاسُدٌ وَلا تَبَاغُضٌ ، حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ عَلَى الأَسَدِ وَلا يَضُرُّهُ ، وَيَطَأُ عَلَى الْحَيَّةِ فَلا تَضُرُّهُ ، وَلا تَشَاحٍ وَلا تَحَاسُدٌ وَلا تَبَاغُضٌ

دعونا نقارن بين الصفات المذكورة في هذين الحديثين وبين ماهو معروف من حال بهاء الله وصفاته.

1-  المسيح ابن مريم. و سبحان الله ما أدق وصف النبي صلي الله عليه وسلم وما أفصحه. حيث لم  يقل المسيح فقط فلو قالها لزعم الزاعمون أن المسيح هي صفة قد تنطبق علي أي أحد. خصوصا وأن البهائيين يؤمنون بكتاب النصاري الذي وردت فيه كلمة الممسوح أو المسيح لتفيد معاني كثيرة منها القس أو الملك كما ورد في إشعياء الإصحاح 45 العدد 1. فلو لم يذكر أنه ابن مريم لكان بإمكان البهائيين الزعم أن المسيح إنما هو ملك أرسله الله ليحكم بين الناس. لكن النبي صلي الله عليه وسلم قطع الطريق علي هذه السفسطة فوصف المسيح القادم بأنه ابن مريم أي أن أمه التي حملت به وأنجبته هي مريم الصديقة عليها السلام. فوجد البهائييون والقاديانيون أنفسهم في مأزق لأن مريم ليست أما للبهاء ولا للغلام. لكن إذا جفت الوجوه من ماء الكرامة و ضلت حمرة الخجل طريقها إليها فتوقع أي شيء. فرغم هذه الصراحة في تحديد شخصية المسيح إلا أن البهائيين زعموا أن ابن مريم تعني حسين علي النوري المازندراني وكذلك فعل إخوانهم القاديانيون فزعموا أنها تعني الميرزا غلام أحمد. ونتحدي إن كان لدي أي من الطائفتين دليل واحد علي هذا التأويل الباطني المتعسف المتكلف الركيك, والذي يستطيعه كل أحد, فلو زعم زاعم أن ابن مريم تعني نيلسون مانديلا لما استطاع البهائيون ولا الأغيلمة أتباع الغلام أن ينبسوا ببنت شفة.  

2- المسيح ينزل  حكما مقسطا. بينما بهاء الله عاش حياته كلها إما طريدا أو سجينا ولم يحكم قط ولا تحاكم إليه أحد. بل هو نفسه حُكم عليه بالسجن “ظلما” كما زعم أتباعه. فهل المسيح المبٌشر به ينشر العدل بين الناس فيحكمون به, أم أن الناس يحكمون عليه هو بالظلم فيزجون به في غياهب السجون؟؟ هل هو مزيل الظلم أم ضحية الظلم؟ فكما ترون أيها البهائيون فإن عكس الصفة تماما قد انطبق علي بهاء الله. وهذا لا ينكره إلا مكابر.

3- المسيح عليه السلام يكسر الصليب. فهل كسر بهاء الله الصليب أيها البهائيون؟ إن أي بهائي يحترم نفسه لا يستطيع أن يزعم أن بهاء الله قد كسر الصليب, لسبب بسيط وهو أن بهاء الله دافع عن الصليب و نافح عنه وأثبت لأتباعه خرافة صلب المسيح. فمن آمن ببهاء الله من النصاري سوف يظل علي اعتقاده أن المسيح قد صلب فعلا, بل حتي أولئك الذين لم يؤمنوا بعقيدة الصلب أصلا, بمجرد إيمانهم به, سيؤمنون بخرافة الصلب, ويقدسون الصليب تلقائيا. فإذا أضفنا إلي ذلك أن بهاء الله يصحح كتاب النصاري المحرف الذي يقول  زعما علي لسان المسيح مَنْ أراد أن يتبعني فليحمل صليبه ويتبعني“( متى 16/24) يترسخ الإعتقاد البهائي والنصراني بالصليب لإيمانهم بالكتاب المقدس. فهل جاء المسيح ليكسر الصليب و يبطل خرافة الصلب أم ليؤكدها للناس؟ وفي هذه أيضا عكس الصفة انطبق تماما علي بهاء الله.  ثم كيف يأمر المسيح أتباعه بأن يحملوا صلبانهم إذا أرادوا السير علي هديه, ثم يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم أن المسيح سيأتي ليكسر الصلبان؟ إما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لم يقل ذلك, وإما أن المسيح لم يقل ما نُسب إليه. إذ يستحيل أن يتناقض نبيان معصومان وفي كلتا الحالتين أخطأت البهائية لأنها تصحح العبارتين معا. فيلزمهم إما تكذيب صحة إحدي الروايتين أو تكذيب أحد النبيين. وهما خياران أحلاهما مر.

4- فيقاتل الناس علي الإسلام:  المسيح ينشر الإسلام ويقاتل الناس عليه, بينما بهاء الله لم يكتف فقط بنسخ الدين الإسلامي و إلغائه بل نسخ الدين الذي نسخ الإسلام وهو البابية كما يعتقدون. أي أن الإسلام نُسخ مرتين. فما لم تنسخه البابية نسخه بهاء الله و ألغاه. فهل المسيح ينشر الإسلام أم يُلغي الإسلام أيها البهائيون؟  قد يتذاكي بعض البهائيين هنا فيقول أن الإسلام لا تعني شريعة محمد صلي الله عليه وسلم فقط بل تعني الإسلام بمعناه العام . والجواب عن ذلك بأن لو كان الإسلام هنا بمعناه العام الذي يصدق علي الأنبياء جميعا وشرائعهم , لكان معني ذلك أن البهائية تدعو إلي التسمك بشريعة محمد صلي الله عليه وسلم وشريعة موسي وعيسي و إبراهيم وغيرهم عليهم  السلام جميعا في آن واحد إلي جنب الشريعة البابية والبهائية. وهذا باطل ولا يقول به أحد. فالكتب البهائية تصرح بأنه لا خلاص لأحد إلا باتباع الشرع البهائي. فمن ذلك قول بهاء الله” قل اليوم لن ينفع أحدا شيئ ولا عمل نفس الا بأن تتبع هذا الامر المبرم الحكيم”( سورة السلطان , اثار القلم الاعلي ج4 ص 482) وقوله “قل اليوم لن ينفع أحدا شيئ ولو يأتي بصحف السموات و الارض الا بأن يدخل في ظل ربه العلي الاعلي في ظهوره الاخري” (لوح السلطان, اثار القلم الاعلي ج4 ص 484) وهكذا فالكتب البهائية تثبت أن الإسلام عندهم هو الشريعة البهائية فقط, ومن خالفها فلا يقبل منه صرف ولا عدل. فلماذا ينكرون علي المسلمين إذا قالوا بأن الإسلام المذكور في النص هو شريعة محمد صلي الله عليه وسلم ؟ أما القتال والجهاد  فبهاء الله لم يرفع سيفا في سبيل الله قط. بل حرم الجهاد و ألغاه. فهل إعلان الجهاد تعني إلغاء الجهاد أيها البهائيون؟! فكما ترون أيها البهائيون صفة بهاء الله هي عكس صفة المسيح. ولن تنفعكم التأويلات السقيمة ولا كسر أعناق النصوص, فصفة المسيح عليه السلام واضحة بينة و صفات بهاء الله علي العكس منها تماما.  

5-المسيح يقتل الخنزير: هل قتل بهاء الله الخنزير؟ الجواب كلا, بل إن بهاء الله صحح كتاب النصاري المحرف الذي زعم أنه ” ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان بل ما يخرج من الفم هذا ينجس الإنسان” (متي 15-11) والبهائيون يدافعون عن صحة هذا الكتاب و يعتبرونه وحيا من الله تعالي. يقول عبد البهاء “المعصوم” في معرض حديثه عن النسخ ” فأبطل حضرة الرّوح حكم السّبت وحرّم الطّلاق، ومن بعد حضرته حلّل أربعة من الحوارييّن منهم بطرس وبولس لحم الحيوانات المحرّمة في التّوراة ما عدا لحم المنخنقة والدّم وقرابين الأصنام والزّنا، وأبقوا هذه الأحكام الأربعة، ثمّ حلّل بولس الدّم والمنخنقة وذبائح الأصنام أيضاً وأبقى تحريم الزّنا كما كتب في رسالته إلى أهل روميّة في الأصحاح 14 الآية 14 “إنّي عالم ومتيقّن في الرّبّ يسوع أنّ ليس شيء نجساً بذاته إلاّ من يحسب شيئاً نجساً فله هو نجس” وكذلك ذكر في الآية 15 من الأصحاح الأوّل من رسالة بولس الرّسول إلى تيطس “كلّ شيء طاهر للطّاهرين وأمّا للنّجسين وغير المؤمنين فليس شيء طاهراً بل قد تنجّس ذهنهم أيضاً وضميرهم” فكان هذا النّسخ والتّغيير والتّبديل لأنّ عصر المسيح لم يكن يقارن بعصر موسى بل الأحوال ومقتضياتها قد تغيّرت بالكلّيّة ولذا نسخت تلك الأحكام،” ( المفاوضات ص58) وهكذا يزعم عبد البهاء أن بولس و بطرس (؟)  وكلامهما وحي كما يعتقد البهائيون قد نسخا حكم اللحوم المحرمة. ونسي عبد البهاء أن يخبرنا كيف لحواري أن ينسخ كلام الله تعالي؟ هل بإمكان أبي بكر الصديق مثلا أن ينسخ حكما شرعه الله في كتابه؟ فما بالك بمن ليس بحواري أصلا كبولس الذي لم يري المسيح قط. هل حينما يقول بهاء الله للنصاري أن تحريم الخنزير قد نسخ ولم يعد حراما يكون بذلك قد قتل الخنزير أيها البهائيون؟  

6- ويضع الجزية ويفيض المال حتي لا يقبله أحد: فيا معشر البهائيين هل فعل بهاء الله شيئا من ذلك؟يضع الجزية أي لا يقبلها بل لا يقبل من الناس إلا الإسلام كما قال النووي رحمه الله تعالي في شرح مسلم. لكننا لن نلزم البهائيين بقول الإمام النووي. أما ما يتعلق بفيض المال فمعناه واضح و لايحتاج تفسير النووي ولا غيره.  فهل أفاض بهاء الله المال حتي لم يقبله أحد؟ أتحدي أن يجرؤ بهائي علي أن يقول ذلك. فلا في عصر بهاء الله حصل هذا, ولا حتي في عصرنا ولا بعد مرور أكثر من مائة وستين سنة علي ظهور الديانة البهائية.

7- ويهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام:  الإسلام المقصود هنا هو شريعة محمد صلي الله عليه وسلم التي لا يقبل الله سواها منذ أن بعث محمدا صلي الله عليه وسم وإلي أن تقوم الساعة. أما حسب الكتب البهائية فإن الإسلام هو شريعة بهاء الله كما سبق ذكره من “سورة السلطان” و “لوح السلطان”. أما البهائيين فيزعمون أن الإسلام هنا معناه أصل العقيدة فقط.  فبهذا المعني كان موسي وعيسي وغيرهم من الأنبياء مسلمين, لأنهم كانوا جميعا داعاة إلي التوحيد وإن اختلفت شرائعهم. والبهائيون يقولون ذلك ذرا للرماد في العيون فقط,حتي لا يوصموا بالتكفيريين. وإلا فهم يلتزمون بما تُلزمهم به كتبهم. فلم يكتفوا بتكفير غير البهائيين بل كفروا رؤوس البهائيين. فمنهم الميرزا محمد علي ابن بهاء الله  و السيد مهدي الدهجي صاحب بهاء الله المقرب (انظر توقيعات شوقي أفندي ص 40 , 69)  وبغض النظر عن المعني المقصود بالإسلام فإن النبوءة لم تتحقق. فإن كان الإسلام كما وصفته الكتب البهائية وهو شريعة بهاء الله فقط التي لا يقبل الله سواها فكان من المفروض أن يهلك الله الملل كلها إلا الملة البهائية. وإن كان المعني كما يزعم متأخروا البهائية وهو أن الإسلام تعني الديانات السماوية كلها للزم أن يُهلك الله سواها ولا يبقي علي الأرض غيرها. وكما ترون إن شيئا من ذلك لم يحدث. فمهما فسرتم الإسلام و تأولتم معناه فإن مسيحكم لم يهلك الله في زمنه الملل إلا الإسلام. ولن تنفعكم التأويلات السقيمة إلا بقدر ما تنفع إخوانكم القاديانيين.

8- وإمامكم منكم:  و كما دلت الأحاديث فإن المسيح يصلي صلاة المسلمين خلف إمام المسلمين. والمعني عند البهائيين هو أن يلغي “إمام المسلمين” أي المهدي دين المسلمين و يأتي بدين جديد وهو البابية ثم يأتي المسيح وهو “بهاء الله” بدين آخر ينسخ الدين الذي جاء بعد الدين الإسلامي.  وبهذا تكون الصفة قد انطبقت علي بهاء الله ورحم الله الحمير ما أعقلها.

9- ثم يتوفى فيصلي عليه المسلمون:   وهذا دليل علي أن المسلمين سيتبعون المسيح عليه السلام و يقاتلون معه ويكونون تحت لوائه. فإذا مات صلوا عليه ودفنوه. أما بهاء الله فالمسلمون قاطبة أجمعوا علي رفضه وتكذيبه. واعتبروه كافرا لا تجوز الصلاة عليه ولا علي أتباعه ولا دفنهم في مقابر المسلمين.  ثم كيف يصلي عليه المسلمون وقد قام هو نفسه بنسخ صلاتهم بل بنسخ دينهم كله؟ فكيف إذا تحققت النبوؤة في بهاء الله وكيف صلي عليه المسلمون أيها البهائيون؟!

10- طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ الْمَسِيحِ : ذلك المسيح عيسي بن مريم عليه السلام. أما مسيح البهائية فلم يزل طريدا, ذليلا, سجينا حتي وٌوري الثري فلم ينعم الناس في زمنه بخير. وبعده اندلعت الحربان العالميتان فهلك الملايين. كما اندلعت حروب أخري كثيرة, ولم يزل الفقر و المرض ينتشران في أرجاء العالم إلي اليوم. فهل يصدق عليه قول النبي صلي الله عليه وسلم “طوبي لعيش بعد المسيح”؟؟ أم أنه العكس تماما ويل لعيش بعد المسيح.  

تلك عشرة كاملة تُبين بما لا يدع مجالا للشك, أن زعم البهائيين بأن علامات ظهور المسيح قد تحققت في بهاء الله, أنه قول ممجوج ورأي محجوج . بل إن العقلاء يشهدون أن عكس علامات المسيح تحققت في بهاء الله. لكن البهائيين يتبنون مبدأ “عنزة ولو طارت” فكما زعم ذلك المكابر أن طائره معزاة رغم أنه طار ورآه بأم عينيه وهو يطير, فسيظل البهائيون مصرين علي أن بهاء الله هو المسيح رغم أنهم يرون بأمهات أعينهم التضاد بين صفات الرجلين.  وليتخلص البهائيون من ذلك, فإنهم لجأوا إلي الزعم بأن علامات ظهور المسيح وصفاته هي مجرد ألغاز لا يفهمها إلا المظهر الإلهي “بهاء الله” حتي يتسني لهم بعد ذلك أن يفسروها ويفصلوها علي مقاس بهاء الله. ونحن نتحدي البهائيين أن يأتونا بصفة واحدة من صفات المسيح أو علامة واحدة من علامات ظهوره تحققت في بهاء الله دون اللجوء إلي التأويلات الركيكة السقيمة الممجوجة التي يحسنها كل أحد. أو أن يخبرونا بسبب واحد يجعلنا نقتنع بأن بهاء الله هو المسيح وليس الميرزا غلام أحمد.