البهائية والربا والتناقضات المشينة

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي محمد سيد الاولين والاخرين وبعد:
لفد أعلن الله سبحانه وتعالي الحرب علي الربا و أهله بنص صريح في كتاب الله فقال “
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ  فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ” ولعلم بهاء الله بذلك فقد أنكر أن يكون أحل الربا و زعم أن ذلك من أقوال خصومه الذين أرادوا تشويه دعوته. يقول بهاء الله  “فإن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا فلم نبذتم حكم الله ورائكم واتبعتم سبل المفسدين وسمعنا بإن من المفترين من قال بأن هذا العبد كان أن يأكل الربوا في العراق ويجتمع الزخارف لنفسه قل مالكم كيف تحكمون فيما ليس لكم به علم وتفترون علي العباد  وتظنون ظن الشياطين وكيف يكون ذلك بعد الذي أنهي الله عنه عباده في كتاب قدس حفيظ  الذي نزل علي محمد رسول الله وخاتم النبيين وجعله حجة باقية من عنده وهدي وذكري للعالمين وهذه واحدة من المسائل التي خالفنا فيها علماء العجم ونهينا العباد عن ذلك بحكم الكتاب  وكان الله علي ما أقول شهيد ”  (نداء رب الجنود ص 61-62) إذا بهاء الله يستنكر نسبة أكل الربا اليه و يعلل ذلك أن الربا أمر حرمه الله تعالي في كتابه الذي أنزله علي محمد صلي الله عليه وسلم فكيف يحله هو؟!  بل ويزعم أنه كان ينهي الناس عن أكل الربا و تعاطيه. لكن المفاجأة أن بهاء الله أحل الربا فعلا في كتبه حيث يقول  “وقلما نجد من يتوفق في مراعات ابناء جنسه وأبناء وطنه وإخوانه ليقرضهم قرضا حسنا لذا فضلا علي العباد قررنا الربا كسائر المعاملات المتداولة بين الناس  أي ربح النقود فمن هذا الحين الذي نزل فيه هذا الحكم المبين  من سماء المشية صار ربح النقود حلال طيبا… إنه يحكم كيف يشاء وأحل الربا كما حرمه من قبل في قبضته ملكوت الامر يفعل ويأمر وهو الامر العليم (الاشراقات, الاشراق التاسع) ” إذا الربا أصبح كسائر المعاملات.  بل ويزعم أن الله تعالي أحل الربا كما حرمه من قبل والعياذ بالله؟ فهل ما نُسب إليه من الربا أقوال خصوم مغرضه أم أنها حقائق قال بها ثم حاول التبرئ منها؟.


البهائييون يحاولون إيجاد مخرج لبهاء الله من هذا المأزق و هذا التناقض الواضح الفاضح فيزعمون أن حكم الربا نُسخ ثم يبدأون بالدندنة حول النسخ وكيف أن القرءان نفسه فيه ناسخ ومنسوخ.  لكن بهاء الله يقول أنه يستحيل أن يأكل الربا أو يأمر بأكله لانه محرم في القرءان الكريم وحكم التحريم في القرءان مازال قائما. غير أن المفاجئة التي تنتظرهم هي أن البهائية لم تنسخ أي دين قبلها. والذي يقول ذلك هو “المعصوم” شوقي أفندي كما نقل عنه صاحب كتاب ” ملكوت الآب السماوي” حيث يقول ” إن الظهور الذي كان حضرة بهاء الله منبعه ومركزه لا ينسخ أي دين من الاديان التي سبقته” (ص139) فالبهائية لم تنسخ الاديان السابقة أو أيا من أحكامها كما يقول “المعصوم” ولا مفر للبهائيين من هذا القول إلا إذا ضربوا بعصمته عرض الحائط.  وعليه فإذا حاول البهائي التذاكي و التماس العذر لبهاء الله الذي نسي أو تناسي انه أحل الربا زاعما أن في الامر نسخا فإنه سيصطدم بقول معصومه الاخر ولا مفر له من ذلك.

كتبه مسلم فور ايفر السباعي