البهائية وصلب المسيح وأسئلة بلا جواب

الحمد لله الذي أنجي المسيح من الصليب و الصلاة والسلام علي سيدنا محمد النبي الحبيب و علي اله وأصحابه الذين عجز عن حصر فضلهم كل فصيح وأديب وأريب وخطيب وبعد:

لقد حسم الله سبحانه وتعالي قضية صلب المسيح المزعوم و بين في كتابه بطلانها وأنها مجرد أوهام تعلق بها من يظن المسيح ربا وإلها جاء يٌخلص البشر من خطئية أبيهم  آدم التي لا ناقة لهم فيها ولا جمل. وحتي قبل أن ينزل القرءان فالعقل الصحيح يقطع ببطلانها لاستحالة تجسد الرب و موته علي خشبة كما يعتقد النصاري . غير أن القرءان أبي إلا أن يقيم الحجة النقلية علي أهل الكتاب ومن وافقهم في مسألة صلب المسيح عليه السلام. فقد أثبت الله تعالي أنه أنجي نبيه الكريم المسيح عيسي ابن مريم من الدسائس التي كانت تٌحاك ضده و رفعه إليه معززا مكرما لم ينله سوء ورد كيد الذين كفروا إلي نحورهم. غير أن البهائية لولعها بمخالفة الكتاب والسنة و حرصها علي مشاعر عباد الصليب المرهفة رأت أنه لابد من مسايرة النصاري في اعتقادهم حتي لا ينفروا من حسين علي النوري المازندراني و من دعوته. فأقرتهم علي اعتقادهم الباطل الضال بأن المسيح عليه السلام قد صُلب ومات مصلوبا؟ كل هذا وهم يُرددون زورا وبهتانا إيمانهم بالقرءان الكريم مع أنه يناقضهم ويناقضونه كما لا يخفي علي ذي بصر أو بصيرة.

إن البهائية كغيرها من الفرق الباطنية الملحدة التي لا تٌقيم وزنا للنصوص ولا تأخذ عقيدتها من الكتب وإنما تعتمد مبدأ “اعتقد ثم استدل” وبالتالي فبعدما يقررون صلب المسيح و يُلزمون أنفسهم به يأتون الي القرءان و يفرضون عليه هذه العقيدة الباطلة و يلوون أعناق آياته الواضحة الساطعة التي فندت عقيدتهم. فمن ذلك قول الله تعالي في سورة النساء” وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ” فلا إله إلا الله ما أوضح هذه الآيات و أدلها فهي كما يُقال قطعية الورود والدلالة ولا تحتمل التأويل إطلاقا فهي نص صريح في محل النزاع. لكن ليس البهائي هو الذي سيتخلي عن أباطيله ولو ناقضت كلام الله تعالي بل سيٌشرق ويٌغرب حتي يجد مخرجا وهيهات له ذلك. ففي تفسير الاية السابقة يقول البهائييون أن الاية لا تتحدث عن جسد المسيح عليه السلام وإنما عن شرعه وأن الصلب والقتل المنفيين هما صلب وقتل شريعته ودينه وليس شخصه الكريم عليه الصلاة والسلام. طبعا لا دلالة في الاية اطلاقا علي هذا الزعم ولو طار البهائي وجنح ولكنه يريد فقط أن يٌبرر لنفسه كفره و تكذيبه لكتاب الله فلم يجد بدا من التأويلات السقيمة الركيكة التي تنفر منها الفطر و تعافها العقول السليمة.

علي كل حال مهما حاولت أن تُلزم البهائي بنص الاية الواضح فإنه يأبي ويُصر علي أن تأويله الباطني هو الصحيح وأن ما سواه “مجرد أقوال للظاهرية و أما هو فينظر إلي روح الكلام و بواطنه“. و من باب التنازل في الجدل والمناظرة سنُسلم للبهائي بهذا التأويل و نُقره عليه و نقول نعم قول الله تعالي “وماقتلوه وماصلبوه” أي وما قتلوا دينه وما صلبوا دينه وليس الكلام عن جسد المسيح وأن الاية تدل علي ان دين المسيح بقي علي الارض منتشرا و إن كان المسيح عليه السلام قد قٌتل. لكن سنطلب من البهائي أن يُكمل الاية ويقرأ قوله تعالي “بل رفعه الله إليه” ونتسائل من المقصود هنا هل هو جسد المسيح أم أنه دين المسيح عليه السلام؟؟ و طبقا للتأويل البهائي فإن الاية من بدايتها تتحدث عن دين المسيح وشرعه وليس عن جسده وبالتالي فقوله “بل رفعه الله إليه” يعني بل رفع دين المسيح إليه لأن الضمائر في قوله “ وماقتلوه وماصلبوه” وكذالك قوله “وماقتلوه يقينا” كلها تنفي قتل وصلب دين السيد المسيح وفي الحقيقة أنا لا أعرف كيف كانوا يريدون صلب دينه ولم أسمع قط عن دين صُلب وتلك من عجائب البهائيين التي لا تنقضي. إذا طبقا للفهم البهائي فإن دين المسيح عليه السلام قد رفعه الله إليه وإن كان قد رٌفع فإن ذلك يعني رفعه من الارض وبالتالي خلوها منه فإذا قد نجح أعداء المسيح في قتل دينه و القضاء عليه إذا كان الدين قد رٌفع. وإلا فكيف سيُفسر لنا البهائي قول الله تعالي “بل رفعه الله إليه“؟؟أم هل سيتخلي عن منطقه الذي بدأ به و يقول أن هذه الاية تتحدث عن شخص المسيح وليس دين المسيح؟؟

البهائييون كالعادة لابد وأن يتناقضوا فالتناقض سيماهم وعلي وجوههم. إن اعتقاد البهائيين بصحة كتاب النصاري المحرف دفعهم الي الايمان بقيامة المسيح المزعومة من الموت. فإن كتاب النصاري يزعم أن المسيح عليه السلام قام من الموت بعد ثلاثة أيام من صلبه. هنا دخل البهائييون في حيص بيص لأن من أساسيات العقيدة البهائية إنكار المعاد الجسماني و أن الميت لا يقوم من قبره أبدا. وفي نفس الوقت لزمهم الايمان بقيامة المسيح من الموت كما نص عليه كتاب النصاري فما الحل؟؟ الحل كما سطره عبد البهاء في كتابه “المفاوضات” حيث يقول “لهذا نقول أنّ قيام المسيح عبارة عن اضطّراب الحواريّين وحيرتهم بعد شهادة حضرته وقد خفيت واستترت حقيقة المسيح التّي هي عبارة عن التعاليم والفيوضات والكمالات والقوّة الرّوحانيّة المسيحيّة مدة يومين أو ثلاثة بعد استشهاد حضرته، ولم يكن لها جلوة ولا ظهور بل كانت في حكم المفقود، لأنّ المؤمنين كانوا أنفساً معدودة وكانوا أيضاً مضطربين حائرين، فبقي أمر حضرة روح الله كجسمٍ لا روح فيه ولما رسخ حضرات الحواريين وثبتوا بعد ثلاثة أيام (…) يعني أنّ أمر المسيح كان كجسم بلا روح فدخلته الحياة وأحاط به فيض روح القدس، هذا هو معنى قيام المسيح وقد كان قياماً حقيقيّا” (ص65-66) إذا مالذي قام من الموت؟؟ إنه أمر السيد المسيح أي دينه وشريعته وليس جسده لأن البهائيين لا يؤمنون بالمعاد الجسماني. فلنرجع قليلا إلي الخلف لنتذكر ما قالوه في تفسيرهم لقوله تعالي” وماقتلوه وماصلبوه” حيث قالوا أن المعني هو ماقتلوا أمره وشريعته و ماصلبوهما بينما نجدهم الان يقولون أن أمر المسيح وشريعته هما اللذين قاما من الموت. فكيف بالله عليكم؟؟؟ إذا كان أمره لم يمت بل ولم يمت يقينا كما فسرتم قوله تعالي “وماقتلوه يقينا” فكيف قام أمره من الموت كما زعم عبد البهاء في تفسيره للقيامة في الكتاب المقدس؟؟؟ وهنا نضع البهائيين بين خيارين لا ثالث لهما إما أن أمر المسيح مات و قٌتل وبالتالي بطل تأويلهم للقرءان الكريم وإما أن أمر المسيح عليه السلام لم يمت بل حفظه الله وبالتالي بطل تفسيرهم للكتاب المقدس إذ يستحيل أن يقوم من الموت ما ليس بميت أصلا. فاختاروا ماتشائون أيها البهائييون.

إضافة إلي تناقض البهائيين الواضح الفاضح فإن بهاء الله نفسه اعترف بأن الله تعالي قد حفظ المسيح عليه السلام و نقله إلي أرض أخري بعد أن حاول القوم قتله حيث يقول بهاء الله ” ثمّ اذكر الأيام الّتی فيها اتی الرّوح و حكم عليه هيرودس قد نصر اللّه الرّوح بجنود الغيب و حفظه بالحقّ و ارسله الی ارض اخری وعداً من عنده انّه هو الحاكم علی ما يريد انّ ربّك يحفظ من يشآء لو يكون فی قطب البحر او فی فم الثّعبان او تحت سيوف الظّالمين ” (نداء رب الجنود ص 32) إذا فالمسيح عليه السلام قد حفظه الله باعتراف من بهاء الله بل وأرسله إلي أرض أخري فما معني هذا الكلام أيها البهائييون؟؟؟ هل سيقولون أن الحفظ المقصود هنا هو حفظ للشريعة فقط وليس لجسد السيد المسيح؟؟؟ عندها نقول إذا فما معني “وأرسله إلي أرض أخري” هل ارسل الله تعالي دين المسيح إلي أرض أخري؟ إن كان الامر كذلك فمعناه انتصار أعداء المسيح عليه و قضائهم علي دينه بين أظهرهم وبالتالي فأي حفظ لدين المسيح إذا؟؟؟ ثم ما تفسيرهم إذا لما ورد في نفس الكتاب وهو “نداء رب الجنود” من قول لبهاء الله وهو يتحدث عن أخيه وماجري بينهما ” اخی لمّا رأی الأمر ارتفع وجد فی نفسه كبراً و غروراً خرج عن خلف الأستار و حارب نفسی و جادل بآياتی و كذّب برهانی و جحد آثاری و ما شبع بطن الحريص الی ان اراد اكل لحمی و شرب دمی يشهد بذلك عباد هاجروا مع اللّه و عباد مقرّبون و شاور فی ذلك احد خدّامی و اغواه علی ذلك اذاً نصرنی اللّه بجنود الغيب و الشّهادة و حفظنی بالحقّ (نداء رب الجنود ص 5). لو دققتم قليلا تجدون أن بهاء الله استخدم نفس العبارات في حفظ المسيح وحفظ نفسه  حيث يقول عن المسيحقد نصر اللّه الرّوح بجنود الغيب و حفظه بالحقّ” ويقول عن نفسه ” اذاً نصرنی اللّه بجنود الغيب و الشّهادة و حفظنی بالحقّ فهل حفظ الله لبهاء الله هو حفظ لدينه فقط كما الحال في قضية المسيح؟؟ أم أن الحفظ هنا هو علي ظاهره وأن الله حفظه من المؤامرات التي حيكت ضده؟ ولاشك أن البهائيين يعتقدون أن الله حفظ بهاء الله من القتل كما حفظ دينه من الزوال (هذا عتقادهم) إذا فلماذا يفسرون نفس الكلمة في نفس الكتاب وفي سياق مشابه وبنفس الالفاظ  بتفاسير مختلفه؟؟ إن هو الا تباع الهوي نسأل الله السلامة.

إن البهائيين مصرون علي موت المسيح حتي يمهدوا الطريق لبهاء الله ليكون هورجعة المسيح المذكورة في الكتب ولكن هيهات هيهات دون ذلك خرط القتاد وشرط الحِداد فلم ولن تنطبق علي بهاء الله صفة واحدة من صفاة المسيح عليه السلام وذلك مقال آخر ان شاء الله تعالي يأتي في حينه. أما الان فقد انتهيت من اختصار لرد مفصل كنتُ قد كتبته ردا علي أحد البهائيين في مسألة صلب المسيح وهو رد طويل قد لاتتسني للعجول قرائته فارتأيت أن أختصره في هذا المقال ومن أراد الاطلاع علي الاول فهذا هو الرابط:

https://bahaismexplained.wordpress.com/2009/10/02/

وصلي الله وسلم علي سيدنا محمد وعلي آله واصحابه أجمعين

كتبه مسلم فور ايفر السباعي