الرد علي رد راندا الحمامصي علي شيخ الأزهر

الرد علي رد راندا الحمامصي علي شيخ الأزهر

مسلم فور ايفر السباعي

 

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله و علي آله وصحبه ومن اهتدي بهداه وبعد:

طالعت باستغراب شديد ماكتبته البهائية راندا الحمامصي في ردها علي شيخ الأزهرفي موقفه من البهائية. حيث أثارت نقاطا عدة جانبت فيها الصواب و ناقضت كتبها و معتقداتها. كما احتجت بحجج عقلية واهية فمن ذلك قولها:

البهائية ليست طريقة إسلامية وليست فكرًا فلسفيًا بشريًا وليست ديناً مختلقًا على الله إذ لا يستطيع بشر أن يتقول على الله بعض الأقاويل أو يختلق دينًا فلو كانت البهائية دينا مختلقًا لما مكثت في الأرض سوى أيام قليلة لأن اختلاق دين على الله دون إذنه عملية ليست متروكة لعبث العباد والتاريخ يخبرنا باستئصال شأفة كل من يدعي زورًا أنه مرسل من الله في وقت سريع أما إذا صمدت دعوة باسم الله أمام المحن ومكثت في الأرض وانتشرت وتنامت وسارت في اتجاهها المرسوم بكل قوة واقتدار فلا شك أنها سارت بإذن الله وبأمر منه وبالتالي يصير الاعتراض عليها اعتراض على الله

إذا فدليلها علي صدق البهائية هو أنها لم تنقرض بل مازال بين الناس من يؤمن بها ويدعو إليها!! وهذا استشهاد غريب ولا يلجأ إليه إلا مفلس لا دليل لديه. وإلا فبناءا علي المنطق البهائي فالقاديانيون أيضا علي حق حيث ادعي الميرزا النبوة و الرسالة و المهدوية كما ادعي أنه هو المسيح المنتظر وله أتباع بالملايين ينافحون عن دعوته ويعملون علي نشرها بين الناس. والبهائيون يعتقدون أن الميرزا كذاب أشر و أن أتباعه في ضلال مبين. فلماذا يارندا لا نقول بأن القاديانية حق و كتبها وحي من الله لأن الله أذن لها في الانتشار؟ و هل انتشار دعوة جوزف اسميث الذي ادعي هو الآخر أنه نبي و أنه تلقي وحيا من الله هل انتشار دعوته و بقائها بين أظهر الناس ونشاط أتباعها في الدعوة إليها  إلي هذا اليوم دليل علي أحقيتها؟؟ البهائيون يجيبون بالنفي طبعا فهم لا يعتقدون بجوزف اسميث ولا بالقاديانية فسقط استدلالهم بأن بقاء دعوة ما دليل علي صدقها.

و تقول أيضا

يعتقد الغالبية من أتباع الديانات جميعا بأن عصر الديانات السماوية قد ولى بلى رجعة وهو اعتقاد خطير ينبغي مراجعته لأن هذه هي الطامة الكبرى التي وقع فيها اليهود قبل ذلك حيث كانت لديهم مبررات وهمية بأن دينهم وبأن ما نزل على موسى هو كل الدين ويستحيل على الأرض أن ترى ديناً جديداً ونتيجة لذلك فقد رفضوا المسيح ومن جاء بعده ، وكذلك كان هذا الاعتقاد الوهمي ومازال هو المسيطر على النصارى الذين يرون أن علاقة الوحي الإلهي بالأرض قد انتهت إلى الأبد بنزول المخلّص ابن مريم ولا يتبقى بعده سوى زوال السماوات والأرض وانهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا

و الرد علي هذا من وجوه:

أولا: مجرد أن اليهود والنصاري أخطأوا في إنكار نبوة محمد صلي الله عليه وسلم لا يدل علي أن المسلمين أيضا أخطأوا في إنكار نبوة بهاء الله. فالقياس البهائي باطل هنا لغياب العلة المشتركة. فلا يكون قياسهم صحيحا إلا إذا اثبتوا أن بهاء الله قدم من الأدلة علي نبوته كما قدم رسول الله صلي الله عليه وسلم علي رسالته حينها يستوي الطرفان (وحاشا لله) أما وأن بهاء الله لا دليل علي نبوته بل الدلائل كلها تشير إلي كذبه فهو كمسيلمة تماما فهل إنكار اليهود لنبوة محمد صلي الله عليه وسلم كإنكار المسلمين لنبوة مسيلمة وسجاح و الميرزا القادياني ؟ كلا! لأن محمدا رسول الله ثبتت نبوته بكل مقاييس النبوة بينما مسيلمة وسجاح و الميرزا القادياني  انطبقت عليهم كل مقاييس الكذب. فلو احتج أصحاب مسيلمة أو القادياني علي المسلمين بأن رفضهم لمسيلمة هو كرفض اليهود والنصاري لنبوة محمد صلي الله عليه وسلم لكان احتجاجهم ساقطا تماما كاحتجاج البهائيين.

ثانيا : من الطرائف أن البهائيين الأرثودوكس يحتجون علي البهائين العباسيين أتباع عباس أفندي بهذه الأية  “وانهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا” لإنكار العباسيين لوجود خليفة بعد شوقي أفندي. إذ يعتقدون أن الوصاية بعده هي من حق بيت العدل. فاحتج عليهم أولئك بأن هذا إنكار لوعد الله المذكور في القرءان وهكذا فحجتهم داحضة كما ترون ونحن نزيد فنقول وحجتكم أيضا داحضة لأنها من نفس جنس حجتهم.

ثالثا :رغم أن البهائية تحاول أن توهم الناس بأنها لا تقول بختمية النبوة إلا أن كتبها طافحة بذلك. و قد كتبت مقالا عن ختيمة النبي صلي الله عليه وسلم من الكتاب البهائية فليُراجع. ومن النصوص الدالة علي ذلك قول بهاء الله ” والصلاة والسلام علي من خُتم باسمه النبوة والرسالة الذي به ظهرت أحكام الله وأوامره وحججه وبرهانه وعلي آله وأصحابه الذين نبذوا ما عند الناس وقاموا علي خدمة الأمر (لئالئ الحكمة ج 1 ص 111)  وقوله “وقد انتهت الرسل بهادي السبل إنه لباالمنظر الاعلي وينطق من ذلك المقام الأسني والافق الابهي …. المبدأ الذي طرز بطراز الختم والظاهر الذي به ظهر سر الباطن مظهر القدم وفخر الامم محمد المصطفي صلي الله عليه وعلي آله وأصحابه”  (لئالئ الحكمة ج3 ص 81 ) إذا فختمية الرسل والأنبياء هي عقيدة مقررة في أمهات كتبتك يا سيدة راندا فكيف تنكرينها؟

كما أن البهائية نفسها وإن زعمت أنها تنتظر رسولا بعد ألف سنة إلا أن الحقيقة أنه وحسب الكتاب البهائية فإن بهاء الله هو نهاية المظاهر الإلهية حيث يقول بهاء الله في كتاب الإيقان ” وإنّي لأرجو من فقهاء البيان وعلمائهم، أن لا يقتفوا أثرهم في هذا الطّريق، وأن لا يرد منهم في زمن المستغاث على الجوهر الإلهيّ، والنّور الرّبّانيّ، والجمال الأزليّ ومبدأ المظاهر الغيبيّة ومنتهاها ( ص 209) ومما يدل علي ذلك أيضا اعتقادهم أنه لن يظهر رسول بعد بهاء الله ينسخ شرعه إلا بعد خمس مائة ألف سنة , وماهذه إلا طريقة أخري للقول أن البهائية خاتمة الأديان ولن يظهر بعدها مثلها حيث يقول شوقي أفندي “هذا الظهور يُظهِر نفسه في كل خمسمائة ألف سنة مرة واحدة كذلك كشفنا القناع ورفعنا الاحجاب” (التوقيعات ص 14) إذا كان العالم احتاج إلي رسولين جديدين بعد النبي صلي الله عليه وسلم في مدة ألف ومائتي سنة فقط حسب اعتقاد البهائيين فكيف سيصبر خمس مائة ألف سنة حتي يظهر له نبي آخر بشرع جديد كالشرع البهائي؟ ونترك للبهائين التوفيق بين هذا النص وبين النص المذكور في الأقدس والذي يقول أنه بعد ألف سنة قد يظهر رسول آخر.

رابعا: اليهود كانوا ينتظرون إليا والمسيح والنبي كما ورد في الإصحاح الأول من إنجيل يوحنا فهم لم يعتقدوا بختمية موسي وإلا لما قبلوا من جاء بعده كداود وسليمان وغيرهم. يجيب البهائيون عن ذلك فيقولوا هؤلاء لم يأتوا بشرع جديد. وتلك مغالطة. فنحن حين نقول أن النبوة قد ختمت أي لا وحي من الله علي أحد من الناس سواء أمر بتبليغه أو لم يأمر. و انقطاع النبوة يعني انقطاع الوحي. واليهود لم يعتقدوا بانقطاع الوحي بعد موسيعليه السلام. فالعهد القديم الذي يزعم اليهود أنه وحي إلهي لا ينسب لموسي منه إلا الأسفار الخمسة فقط. وكل ما عدي ذلك فيعتقد اليهود أن الله أوحي به إلي أنبياء آخرين جائوا بعد موسي عليه السلام. فكيف يزعم البهائي أن اليهود يقولون بختم النبوة بعد موسي عليه السلام؟

خامسا :تناقض البهائين في مفهوم ختم النبوة.  بعض البهائيين إذا حاورته في موضوع ختم النبوة يتذاكي ويقول أن النبي صلي الله عليه وسلم ختم النبوة دون الرسالة. ويظل يلف يدور ليثبت لك أن ختم النبوة لا يعني ختم الرسالة. في حين بعض البهائيين يصر علي تأويل ختم النبوة ويصرفه عن ظاهره بغير دليل ولا برهان ليثبت أن أنبياء آخرين سيرسلون بعد النبي صلي الله عليه وسلم وأن ختم النبوة ليس علي حقيقته وظاهره. أما بهاء الله فيخالف الجميع حيث يقول في كتابه الإيقان أن ختم النبوة صحيح و هو علي معناه لكنه يتخلص من ذلك فيقول أن ختم النبوة ليس خاصا بالنبي صلي الله عليه وسلم !!! نعم, يقول بهاء الله أن الأنبياء جميعا تصدق عليهم هذه الصفة. فيقول “وإذا ما نادى كلّ واحد منهم بنداء: أنا خاتم النّبيّين، فهو أيضًا حقّ ولا سبيل إلى الرّيب فيه ولا طريق إلى الشّبهة.  لأنّ الجميع حكمهم حكم ذات واحدة، ونفس واحدة، وروح واحدة، وجسد واحد، وأمر واحد.  وكلّهم مظهر البدئيّة والختميّة، والأوليّة والآخريّة والظّاهريّة والباطنيّة لروح الأرواح الحقيقيّ وساذج السّواذج الأزليّ (الإيقان 151) وهكذا فكل الأنبياء عنده هم خاتم النبيين وهذا لا يُقال عنه إلا أنه سفسطة

سادسا: النصاري لا يعتقدون بختمية المسيح عليه السلام للأنبياء لأنهم لا يرونه نبيا أصلا بل إله متجسد وأسمي من مقام النبوة. بل يؤمنون بنبوة تلاميذه بل حتي بنبوة بولس الذي ليس من تلاميذه ولارآه قط  ولذلك يعتقدون بأن ما كتبوه كان وحيا من الله فرسائل بولس عندهم وحي ولذا فهي في الكتاب المقدس إلي اليوم. فلو اعتقدوا انقطاع الوحي بعد رفع المسيح لما قبلوا ما كتبه هؤلاء.

سابعا: البهائيون يزعمون أنهم يؤمنون بالقرءان الكريم وقد قال الله تعالي مخبرا عن المسيح عليه السلام أنه قال ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد” فكيف يا سيدة راندا الحمامصي يعتقد أتباع المسيح ختميته للرسالات في حين هو نفسه يخبرهم أن نبيا سيبعث من بعده؟؟ هل صدقوه في كل شيئ إلا  في هذه؟ أم ظنوا أنه كان يمزح معهم فقط ! هؤلاء أتباع المسيح وحوارييوه وبشهادة القرءان قد بشرهم عيسي عليه السلام بمحمد صلي الله عليه وسلم فيستحيل أن يعتقدو ختميته.  أما متأخروا النصاري فلا عبرة بهم لأنهم لا يملكون قولا واحدا صحيحا عن المسيح وكل ما بين أيديهم هي روايات متهالكة لا زمام لها ولا خطام ولا سند وقد اعترفوا أن أغلب أسفار الكتاب المقدس مجهولة المصدر. كما أنهم كما سبق يعتقدون بنبوة رسل المسيح بل منهم وهم المورمون يعتقدون بنبوة جوزيف اسميث و خلفائه إلي اليوم.

ثامنا: اعتقاد المسلمين بختمية النبي صلي الله عليه وسلم للنبوة ليست مبنية علي اعتقاد وهمي بل علي نص واضح جلي لا مفر منه وهو قوله تعالي” وخاتم النبيين” و قول النبي صلي الله عليه وسلم ” لا نبي بعدي” فهي حجج دامغة واضحة صريحة الدلالة و لا تحتاج إلي لف ودوران و تأويل. بينما يعجز البهائيون أن يأتوا بدليل واحد صريح لا يحتاج إلي لي عنق علي أن الرسالات مستمرة. ولا يستطيعون أن يأتوا بدليل واحد علي أن أيا من الأنبياء ادعي ختمية النبوة والرسالة قبل النبي صلي الله عليه وسلم. البهائيون حاولوا أن يُقَولوا بعض الأنبياء ذلك فزعموا أن عيسي قال ” أنا البداية والنهاية” و أن موسي قال” أرفع يدي إلي السماء وأقول حي أنا إلي الأبدو كما لا يخفي فهي استدلالات ركيكة لا تثبت أصلا وإن ثبتت فليس فيها ما يدل علي ختمية النبوة إطلاقا. فالأول من سفر الرؤية وهو حلم رآه يوحنا بعد رفع المسيح فليس هو من كلام المسيح ولا مما أوحي إليه. كما أن “النهاية” لا تعني نهاية الرسل فالنص لا يقول بذلك وإلا لكان المعني أنه ايضا هو بداية الرسل وهذا ساقط كما لا يخفي. أما النص الاخر فليس من كلام موسي أصلا لسببين أولها أن موسي لم يكتب الكتب الخمسة كما ثبت بالأدلة وسفر التثنية الذي ورد فيه هذا النص يستحيل أن يكون من كتابة موسي عليه السلام إذا أنه يصف موت موسي و أحوال الناس بعده و كيف لم يعرف مكان قبره حتي وقت كتابة السفر (انظر الاصحاح 34 من سفر التثنية) فكيف يُعقل أن موسي كتب ذلك؟  ثانيا النص منسوب لله تعالي فالنص بتمامه يقول نظروا أنظروا فانى أنا هو وليس إله أعظم منى. أنا أميت وأحيي. أنا أضرب وأشفى. وليس من ينقذكم من يدى لانى أرفع يدى إلي فوق السماء وأقسم بيمينى وأقول حي أنا إلي الابد.

فالنص إن صح ليس من كلام موسي بل من كلام الله تعالي ألم تري إلي قولهأنا هو وليس إله أعظم مني أحيي وأميت فمتي كان موسي إلها ومتي كان يحي ويميت ؟ فالبهائيون تعلقوا بهذا النص كالغريق فجعلوه من كلام موسي وليس  هومن كلامه ثم تأولوه بعد ذلك تأويلا باطنيا  متعسفا بعيدا فجعلوه عن النبوة بينما لم تذكر النبوة في النص أصلا من قريب ولا من بعيد. فأين هذا من قول الله تعالي المتواتر عن نبيه و الجلي في معناه “وخاتم النبيين” ؟

هل تريدنا السيدة راندا  أن نترك قولا تواتر عن رسول الله صلي الله عليه وسلم و هو في دلالته كالشمس ونقبل قولا لايُعرف قائله ولا دلالة فيه أصلا؟

أما استشهادات البهائيين من القرءان الكريم علي استمرار الرسالات فمما يضحك الثكلي. القرءان الكريم لم يترك مجالا للتحريف والتأويل و التعسف ولي أعناق النصوص فقالها صريحة مدوية في أذني كل مدع علي الله ماكان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين” ونتحدي البهائيين أن يـأتونا بدليل واحد بمثل هذه الصراحة والوضوح علي استمرار الرسالات. ولن يجدوه إطلاقا. ثم ألم تسألي نفسك يا سيدة راندا لماذا لم يرد في القرءان الكريم ولا مرة واحدةوالذي ينزل من بعدك؟ فكم من آية تقولالذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلكولم يرد قط “وما ينزل من بعدك” لماذا؟؟

تقول أيضا هداها الله

فإذا كان المسلمون اليوم يرون أن عظمة الإسلام تكمن في كونه هو خاتم الديانات السماوية وليس من بعده سوى نهاية الكون في يوم القيامة فإن هذا الظن هو نفس ظن الأمم السابقة فلو صدقت تلك الأمم في ظنها لصدق المسلمون ولو كذب كما أثبت الواقع بنزول رسل جدد فقد كذب المسلمون أيضًا في ظنهم ، وإذا كان المسلمون يرون أن عظمة الإسلام تكمن في كونه خاتم الديانات والقرآن في كونه خاتم الكتب وحضرة الرسول في كونه خاتم الرسل فإن البهائيين يرون أن العظمة الحقيقية للإسلام ولرسوله الأعظم هي في أنه قاد البشرية بمسئولية واقتدار إلى يوم عظيم هو يوم النضج الإنساني الذي سيظهر فيه الدين الحق والذي يسميه المسلمون بيوم القيامة ذلك الدين الحق المسئول عن جمع الأمم المتفرقة في أمة واحدة والفصل فيما كانوا فيه يختلفون والقادر وحده على سحق ما تبقى على الأرض من شرك ونفور من الله ، إن عظمة الإسلام الحقيقية أن هذا الداعي وهذا المنادي الأعظم سوف يظهر من حظيرة الإسلام أيضًا وأن أتباعه وجنوده جميعًا الذين سيفجرون اليوم الأعظم هم أيضًا من أبناء الإسلام هذا هو شرف الإسلام وياله من شرف

 

تفسير البهائيين ليوم القيامة تفسير ساقط عقلا ونقلا ولغة. ونحن نتحدي البهائيين أن يذكروا لنا شروط التفسير في ديانتهم. ولن يفعلوا والسبب واضح وهو أن التفسير عندهم لا زمام له وخطام بل كل من هب ودب يقول ماشاء . فيفسرون بتعسف ويأولون بتكلف و لا دليل عندهم علي استنتاجاتهم. فلو سألت أحدهم كيف يكون يوم القيامة هو بهاء الله لسمعت العجب العجاب من تفسير لا يقوم علي أية قواعد إن هو إلا اتباع الهوي والتشهي. ولو سألت البهائي لماذا يوم القيامة تعني بهاء الله ولا تعني الميرزا غلام أحمد لرأيته أحير من ضب وأذهل من صب لأنه لا يملك قرينة تدل علي دعواه.  فهلا ذكرت لنا السيدة راندا القرائن التي تثبت أن يوم القيامة هو ظهور بهاء الله؟

علي فرض صحة تفسيراتهم فالقيامة ينبغي إذا أن تكون ظهور الباب لا ظهور بهاء الله. لأن البهائيين يعتقدون أن القيامة معناها قيامة دين جديد و ظهور رسول جديد. فالقيامة المقصودة في القرءان إذا هي قيامة الدين البابي  لا البهائي بينما القيامة المذكورة في الدين البابي هي البهائية.

وتقول

وهل ترى فضيلتكم أن ثمة جهة دينية يحق لها أن تحكم رسميًا على صدق أو كذب رسول ورسالة جديدة من الله أم أن هذه مسألة فردية جهادية وجدانية بحتة ؟ فإذا كان المسيحيون قد حكموا رسميًا في مجامعهم بأن الإسلام ليس دينًا سماويًا وبأن حضرة الرسول ليس رسولا ًمن الله فأين ما حكموا به من إرادة الله ؟ وما موقف المسيحيين القلائل الذين اعتنقوا الإسلام عبر التاريخ .. هل تتفق فضيلتكم مع آباء النصارى بأن هؤلاء يصنفون على أنهم مجرد منشقين وخارجين على المسيحية

جميل! فمن أعطي البهائيين الحق في إنكار نبوة صبح الأزل أليست تلك أيضا مسألة فردية ووجدانية؟ ومن أعطاهم الحق في وصف الميرزا محمد علي ابن بهاء الله بأنه الحطب الأكبر” ( توقيعات شوقي أفندي ص 40)  ومن أعطاهم الحق في تكفير السيد مهدي الدهجي الذي أثني عليه بهاء الله و يعتقد البهائيون أن الله أنزل له لوحا خاصا به وأثني عليه بما لم يحظ به عبد البهاء نفسه. فلم يشفع له ذلك ولم يشفع له المبدأ الذي قررته السيدة راندا وهو أن الإعتقاد أمر وجداني و اجتهاد شخصي بحت. بل وصفه شوقي أفندي بأنه ” السيد الدهجى الذي قام بكل جد ووقاحة على هدم الميثاق الالهي، اصبح ذليلا وحقيرا وابتلى مع ابنائه بخسران مبين وعاش ايامه الاخيره بكل حقارة.”( توقيعات 69)  ولماذا لا يؤمنون بنبوة الميرزا وكتبه الموحي بها إليه كما زعم؟ أم أنكم حكمتم عليه بالكذب؟ كما ترين يا سيدة راندا البهائية تهدف إلي شيئ واحد وهو تمييع المفاهييم و تسطيحها بحيث يستوي الإيمان والكفر و يختلط الحابل بالنابل و يغرق الناس في ليل دامس من الإنحلال العقدي .

فهل يعلم العلماء بأن حضرة بهاء الله هو المعني بعودة ابن مريم وهو الذي انطبقت عليه وعلى زمانه جميع العلامات والأوصاف ؟ إنه إذا كان الإسلام قد أماط اللثام عن حقيقة المسيح ووضعها في نصابها الصحيح وبرأه من تهمة الألوهية وصنّفه في زمرة المفضلين من الرسل وكرّمه وأمه كما لم يكرما حتى في الإنجيل ذاته فهذا ما ينطبق تمامًا على موقف البهائية من حضرة الرسول الأعظم ومن آل بيته الكرام وتحديدًا من القرآن الكريم الذي اعتبر أعظم ما أنزل الله على الدنيا واعتُبر شهادة الله على الأمم ، فمن يراجع الكتب القيمة التي أنزلت من قلم الوحي على حضرة بهاء الله سيرى فيها ما لا يعد ولا يحصى من إشارات تثني على سيد يثرب والبطحاء وعلى من به استقر حكم التوحيد وثبت حكم التفريد ومن يراجع مكاتيب وخطب ومحادثات حضرة عبد البهاء

هذا مثال صارخ علي لعب البهائية بالنصوص حيث يأتون إلي نص كالشمس رأد الضحي فيحرفونه بلا دليل فمنذ متي كانت كلمة “ابن مريم” مرادفة لحسين علي النوري المازندراني” هل هذا الأخير ابن لمريم؟ ولماذا لا يكون معناها كما يقول القاديانيون أن بن مريم تعني الميرزا غلام أحمد؟ وهل لو قال لكِ أحد الناس انتظري سيأتيك  رجل اسمه خالد وفجأة ظهر لك رجل يُسمي وسام وقال أنا هو خالد هل ستقبلين؟ كل هذا من اللعب بالدين فالبهائيون لا يريدون سوي تمييع العقيدة حتي يستوي عابد البقرة وقارئ البقرة. أما زعمك أنه انطبقت عليه جميع العلامات فهذا غير صحيح. فلم ينطبق عليه شيئ حتي اضطر البهائيون إلي ادعاء أن كل علامات ظهور المسيح هي مجازات وألغاز لا حقيقة لألفاظها. فزعموا أن ابن مريم لا تعني في الحقيقة ابن مريم بل تعني بن علي النوري!! و أن كسر الصليب يعني في الحقيقة تصحيح عقيدة الصلب وهو ما فعله بهاء الله الذي صحح خرافة الصلب. و صلاة المسيح خلف مهدي المسلمين تعني عندهم إلغائه لصلاة المسلمين و نسخها. وإحلال السلام, يعني أن يحارب اخاه و يتقاتل أبناؤه ثم لا تمضي سنوات علي موته حتي تندلع الحروب الكونية المدمرة.  وهكذا فحينما تقول السيدة راندا أن العلامات انطبقت علي بهاء الله فهي تعني في الحقيقة  أن عكس العلامات  انطبقت عليه تماما

أما قولك

، فمن يراجع الكتب القيمة التي أنزلت من قلم الوحي على حضرة بهاء الله سيرى فيها ما لا يعد ولا يحصى من إشارات تثني على سيد يثرب والبطحاء وعلى من به استقر حكم التوحيد وثبت حكم التفريد ومن يراجع مكاتيب وخطب ومحادثات حضرة عبد البهاء

فهل ثناء بهاء الله علي رسول الله صلي الله عليه وسلم دليل علي أحقية بهاء الله؟ إذا فمابال ثناء الميرزا غلام أحمد علي النبي صلي الله عليه وسلم ؟ أليس القادياني هو القائل في مدح النبي صلي الله عليه وسلم.

يا عين فيض الله والعرفان  يسعي إليك الخلق كالظمآن

يا بحر فضل المنعم المنان  تهوي إليك الزمر بالكيزان

إلخ

فهذا المتنبئ مدح رسول الله صلي الله عليه وسلم بالشعر والنثر فبمنطقكم هو أحق بالنبوة من بهاء الله الذي مدحه بالنثر فقط.

ثانيا: هل من تكريم النبي صلي الله عليه وسلم في البهائية أن جعلته مرسلا لبهاء الله؟ يقول بهاء الله ” اذا قيل لهم بمن آمنتم يقولون بمحمد رسول الله قل سحقا لكم لمن اتبعكم من الاحزاب  انه ينوح ويقول ان آمنتم بظهوري  لم أعرضتم عن الذي أرسلني بالعلامات  تالله هذا لهو الذي سمعت ندائه وما رأيت جماله”   (  لئالئ الحكمة المجلد الثالث الصفحة   146 ) أي تكريم هذا يا سيدة رانده؟ بعد أن كان رسول الله جعلتموه رسولا لحسين علي النوري المازندراني!

وهل من تكريم النبي صلي الله عليه وسلم أن ساويتموه بالملا حسين ؟ حيث تجعل البهائية الملا حسين علي رجعة للنبي صلي الله عليه وسلم. والرجعة كما تعلمون في الفكر البهائي هي ظهور شبيه للشخصية الأولي. فرجعة المسيح عندهم هي رجعة شخص في نفس منزلة المسيح  بل أعظم منه و كذلك رجعة المهدي هي رجعة رجل في نفس منزلته فأي تكريم للنبي صلي الله عليه وسلم أن جعلتموه في منزلة الملا حسين و أي تكريم لفاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه وسلم و قد جعلتموها في منزلة قرة العين؟

خاتمة:

كما ترون فالسيدة راندا تجعل من تأثير الدين والفكر علي حياة الناس دليلا دامغا علي أحقيته و صدقه. وهي بهذا نسفت الدين البهائي من جذوره دون أن تدري. وذلك كما يلي:

لقد بعث الله تعالي نبيه صلي الله عليه وسلم إلي قوم أجلاف وفي ظرف ثلاث وعشرين سنة تبعوه عن بكرة أبيهم إلا قليلا. فممات رسول الله صلي الله عليه وسلم حتي دانت له جزيرة العرب وتوافد الناس عليه للمبايعة. ففي ظرف سنوات قلائل حول رسول الله صلي الله عليه وسلم رعاة الغنم إلي بناة أمم. صاروا قادة الدنيا و بنوا حضارة هي أعظم حضارات التاريخ بشهادة عبد البهاء الذي يقول في كتابه “الرسالة المدنية” “ فانظروا إلى آثار تربية المربّي الحقيقيّ في الأمور المحسوسة لدى قوم كانوا لشدّة توحّشهم وغفلتهم في جاهليتهم يئدون بناتهم إذا بلغن سنّ السّابعة، ويعدّون ذلك غاية الغيرة والحميّة لفرط جهالتهم، وهو أمر تنفر منه طبيعة الحيوان وتتبرّأ فضلاً عن الإنسان، انظروا كيف استطاع أمثال هؤلاء الجهلة بفضل تربية هذا المربّي العظيم أن يفتحوا ممالك مصر والسّريان والشّام والكلدان والعراق وإيران، ويديروا وحدهم جميع أمور أقاليم العالم الأربعة، وخلاصة القول إنّ العرب فاقوا كلّ الأمم والأقوام في جميع العلوم والفنون والمعارف والحكمة والسّياسة والأخلاق والصّنائع والمخترعات. والواقع أنّ بلوغ مثل هذه الطّائفة المتوحشة الحقيرة إلى أقصى درجات الكمال البشريّ في مدّة يسيرة لأعظم برهان على صحّة نبوّة سيّد الكائنات. وكانت جميع طوائف أوروبّا تكتسب الفضائل ومبادئ المدنيّة من المسلمين القاطنين في ممالك الأندلس في عصور الإسلام الأولى، ولو أمعن النّظر في الكتب التّاريخيّة لاتّضح أنّ اكبر جانب من تمدّن أوروبّا مقتبس من الإسلام،حيث قام علماؤها بجمع كافة كتب حكماء المسلمين وعلمائهم وفضلائهمشيئًا فشيئًا، وأخذوا يطالعونها في المعاهد والجامعات العلميّة ويناقشونها بكمال الدّقّة مطبّقين ما كان مفيدًا منها. وإنّنا نرى أنّ نسخًا من كتب علماء المسلمين المفقودة الآن من الممالك الإسلاميّة موجودة في مكتبات أوروبّا، وأنّ أكثر القوانين السّارية والأصول المعمول بها في كلّ ممالك أوروبّا وربّما جميع مسائلها فمقتبسة من الكتب الفقهيّة الإسلاميّة وفتاوي علمائها ولولا الخوف من الإطالة لحرّرت المسائل المقتبسة مسألة مسألة. ( ص 55)

هذا ما قاله عبد البهاء وهو أنه في مدة يسيرة قاد رعاةُ الغنم أممَ العالم و هذا هو الدليل علي أحقية رسول الله صلي الله عليه وسلم وصدق دعوته ونحن نسأل فما بال البهائية  وبعد مايزيد علي مائة وستين سنة علي ظهورها لم تستطع أن تُحدث من التأثير في حياة الناس و في مجري سير أحداث العالم شيئا يذكر. بل إن أغلب الناس لم يسمعوا عنها قط ولا يعرفون عنها شيئا. ولم تحقق شيئا مما ظلت تبشر به. فقد بشرت بالسلام العالمي كما زعموا. وقد فشل مؤسسوا البهائية في تحقيق السلام الداخلي في البيت البهائي. فحارب بهاء الله أخاه و مامات بهاء الله حتي نشب الخلاف بين عباس أفندي ومحمد علي أفندي وهما أخوان. وبعد عباس تقلد الأمور شوقي أفندي الذي رفضه أبواه ومامات هو الآخر حتي اختلف البهائيون في وراثته فذهبت جماعة إلي أن الوصاية لبيت العدل بينما ذهبت أخري إلي الوصاية لتشارلز ماسون ريمي وهكذا.  ولم تمضي إلا أعوام قليلة علي  موت بهاء الله حتي اندلعت الحرب العالمية الأولي فهلك الملايين. وما كادت تضع تلك الحرب أوزارها و يتناسي الناس آلامها حتي اندلعت الحرب العالمية الثانية فكانت أشد وأنكي ومات فيها أكثر من خمسين مليون شخص. فلماذا لم تستطع البهائية و مبادئها أن تمنع وقوع هذه الحروب. بل ما زال الناس يقتتلون في مشارق الأرض ومغاربها أما البهائية فلا نري لها تأثيرا البتة. بل التأثير كله للإسلام الذي مازال يجتاح العالم رغم ضعف أهله و خورهم و قلة حيلتهم. فاعترف الفاتكان أن الاسلام قد تجاوزهم في العدد ليصبح الإسلام أكبر ديانة علي وجه الأرض والحمد لله رب العالمين. والإسلام هو أسرع الأديان انتشارا باعتراف العدو قبل الصديق وما قصة القس الألماني رولاند فيسلبيرغ الذي أحرق نفسه سنة 2006 غيظا من انتشار الإسلام إلا غيض من فيض فالحمد لله رب العالمين.