بائية في مدح خير البرية

قصيدة طويلية بائية في مدح خير البرية صلى الله عليه وسلم

بقلم مسلم فور ايفر السباعي

غَرَامٌ لَعَمْرُ اللهِ بَيْنَ الْجَوَانِبِ *** كَضَرْبِ الْمُتِرَّاتِ الرِّقَاقِ الْقَوَاضِبِ

 لَحَا اللهُ قَفْرًا حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا***فَبَيْنُ كَحِيلِ الطَّرْفِ أَدْهَى الْمَصَائِبِ

فَبَعْدَ لَيَالِي الْوَصْلِ بَانَتْ فَخَلَّفَتْ *** تَبَارِيحَ وَجْدٍ فِي الْحُشَاشَةِ وَاصِبِ

فَذَا رَبْعُهَا قَفْرٌ تَعَاوَرَهُ الْبِلَى *** يُصَفِّقُ فِيهِ الرَّسْمَ مَرُّ الْجَنَائِبِ

وَقَدْ كَانَ قَبْلَ الْبَيْنِ أَزْهَرَ بَاسِمًا *** إِذَا افْتَرَّعَنْ كَالْبَدْرِ بِيضُ الْكَوَاعِبِ

بِهِ شَادِنٌ أَحْوَى أَحَمُّ إِذَا بَدَا *** يَشُبُّ غَرَامَ الصَّبِّ بَيْنَ التَّرَائِبِ

لَهُ الْوَحْفُ قَوْسٌ وَاللَّمَى حَدُّ صَارِمٍ *** وَطَرْفٌ كَحِيلُ الْجَفْنِ حُلْوُ الْحَوَاجِبِ

فَلَمَّا رَأَيْتُ الْعِيسَ تُحَدَى بِظَعْنِهِمْ ***وَقَدْ شُدَّتِ الْأَحْدَاجُ  فَوْقَ النَّجَائِبِ

تَحَدَّرَ مَاءُ الْعَيْنِ حَتَّي كَأَنَّهُ *** سُحُوحُ الْغُيُوثِ السَّارِيَاتِ السَّوَاكِبِ

فَقَدْ حَالَ دُونَ الْقَوْمِ  قَفْرٌ مٌلَمَّعٌ *** وَمَا فِيهِ إِلاَّ هَالِكَاتُ الضَّوَارِبِ

فَهَلْ يَطْوِي تِلْكَ الْبِيدَ فَعْمٌ عَثَمْثَمٌ ***  إِذَا مَا عَدَى لَيْلاً كَنُجْمٍ ثَوَاقِبِ

سَبَاسِبُ فِيهَا الآلُ ضَحْضَحَ دُونَهُمْ ***  وَتَشْكُو الْوَنَى فِيهَا عِتَاقُ السَّلاَهِبِ

سَلَاهِبُ قُودٌ سَابِحَاتٌ إِذَا عَدَتْ  ***فَتَقْدَحُ فَوْقَ الصُّمِّ نَارَ الْحُبَاحِبِ

إِذَا مَا فِرَاقُ الْبِيضِ أَبْكَى صَبَابَةً *** مَآقٍ لِصَبِّ مَا لَهُ مِنْ صَوَاحِبِ

فَإِنِّيَ ذُو أَوْبٍ إِلَهِى وَتَوْبَةٍ ***وَكَمْ قَبِلَ الرَّحْمَنُ تَوْبَةَ تَائِبِ

عَنِ الْبِيضِ قَدْ وَجَّهْتُ وَجْهِي مُيَمِّمًا *** نَبِيَّا حَبَاهُ اللهُ أَسْنَى الْمَرَاتِبِ

فَإِنْ قِيلَ مَنْ خَيْرُ الْخَلاَئِقِ كُلِّهِمْ *** وَ مَنْ حَازَ فِي الْعَلْيَاءِ أَعْلَى الْمَنَاصِبِ

فَذَاكَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ أَشْرَفُ مُرْسَلٍ *** وَأَطْهَرُ مَنْ يَنْمِي لُؤَيُّ ابْنُ غَالِبِ

عَلَيْهِ صَلاَةُ اللهِ مَا ذَرَّ شَارِقٌ *** وَمَا أَرْقَلَتْ وَجْنَاءُ يَوْمًا بِرَاكِبِ

فَمَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعَلِيَّةِ مِثْلُهُ *** وَلاَ فِي نَوَاحِى الْأَرْضِ ذَاتِ الْمَنَاكِبِ

وَلاَ طَلَعَتْ شَمْسٌ عَلَى مِثْلِ أَحْمَدٍ ***  مَنَاقِبُهُ بَّذَتْ جَمِيعَ الْمَنَاقِبِ

تَحَلَّى بِهِ جِيدُ الزَّمَانِ وَأَشْرَقَتْ ***  لِوَجْهِ رَسُولِ اللهِ سُودُ الْغَيَاهِبِ

عَلَيْكَ أَبَا الزَّهْرَاءِ يَا عَلَمَ الْهُدَى ** صَلاَةٌ وَتَسْلِيمٌ كَقَطْرِ السَّحَائِبِ

بِعِصْمَتِهِ الرَّحْمَنُ زَيَّنَ خُلْقَهُ *** فَمَا تَرَكَ الرَّحْمَنُ قَوْلاً لِعَائِبِ

فَأَنْدَى بَنِي حَوَّاءَ كَفًّا مُحَمَّدٌ *** وَتِلْكَ هِبَاتُ اللهِ أَعْظَمُ وَاهِبِ

إِذَا مَا الْتَقَي الْجَمْعَانِ يَوْمَ كَرِيهَةٍ ***  وَأَظْلَمَ لَيْلُ النَّقْعِ فَوْقَ  الْمَقَانِبِ

تَسَاقَى بِهِ الرُّبْدُ الضَّرَاغِمُ أَكْؤُسًا *** مِنَ الْمَوْتِ تُسْقَي بِالنِّبَالِ الصَّوَائِبِ

وَدَهْدَهَ هَامَ الرُّبْدِ عَضْبٌ مُصَمِّمٌ *** وَرَامَ الْجَبَانُ الْغِرُّ عَرْضَ السَّبَاسِبِ

رَأَيْتَ رَسُولَ اللهِ أَحْمَدَ فِي الْوَغَى *** قَدِ ازْوَرَّ عَنْ لُقْيَاهُ كُلُّ مُحَارِبِ

عَلَى سَلْهَبٍ يَغْشَى الْعَجَاجَ مُحَمَّدٌ *** يَصُدُّ ببِيضِ الْهِنْدِ زَحْفَ الْكَتَائِبِ

عَلَيْهِ مِنَ الْمَاذِيِّ كُلُّ مُصَمِّمٍ *** وَدِرْعٍ دِلاَصٍ لِلْقَنَا وَالْمَعَاطِبِ

عَلَيْهِ صَلاَةُ اللهِ مَا أَشْرَقَتْ ذُكَا *** وَمَا الْبَدْرُ أَزْرَى فِي الدُّجَي بِالْكَوَاكِبِ