كيف تطحن بهائيا في حوار حول معني البعث في القرءان الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم وصلي الله عليه سيدنا محمد النبي الكريم وعلي آله وأصحابه أجمعين وبعد

جريا علي عادة إخوانهم الملاحدة فإن البهائيين لا يؤمنون بالبعث الذي أكد الله سبحانه وتعالي عليه في غير ما آية من كتابه و جاء عليه بالأدلة العقلية والنقلية حيث إن الايمان بالبعث كان من أصعب الأمور علي المشركين في عهد النبي صلي الله عليه وسلم. فقد نقل الله تعالي عنهم استغرابهم للبعث فقال “وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ “ (سبأ) و هكذا ففي غير ما آية يستدل المشركون بأدلة يظنونها موانع عقلية من إمكانية البعث فيرد الله تعالي عليهم. ومن الغريب أنه ومن خلال حواراتي مع البهائيين وجدت أنهم يستشهدون بنفس استشهادات كفار قريش علي استحالة البعث فمنهم من قال لي أن الانسان إذا مات تحلل و عاد كل عنصر في جسده إلي أصله و دخل الدورة الكربونية كما سماها وبالتالي فالعقل يُحيل رجوعه مرة أخري. فما أشبه حجته الداحضة هذه بقول إخوانه من الكفار السابقين كما نقل الله تعالي عنهم “وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ” ثم أجاب جل وعلا عن تساؤلهم بقوله “قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا” (الاسراء)  أي فتلكن ماتشاء ولو كنت حجرا أو مدرا أو حديدا أو نفطا فإن الله باعثك.ومع ذلك فإن البهائيين الذين يزعمون زورا الايمان بالقرءان الكريم لم يستحوا أن يُكذبوه في أحد أعظم الامور التي جاء  بتقريرها و الحض علي الايمان بها ألا وهي البعث. غير أني ومن خلال  حواراتي معهم لاحظت أنهم يتهافتون في كل أمر يقولون به فلم أري في حياتي نحلة متناقضة كما البهائية.

البهائييون يزعمون أنهم لا ينكرون البعث ولكنهم يفسرونه بتفسير مخالف لما عند الناس. ثم يبدأون بعدها بالتباكي والتظلم بأن لهم حرية الرأي و لهم أن يفهموا النصوص كما يرونها. و قد كنتُ في بدايات حواراتي معهم أحاول دائما أن أفند تأويلاتهم الباطنية الضالة ولكن مهما حاولت فسيظل البهائي مصرا علي أن رأيه هو الصواب ورأيك هو الخطأ مهما جئت به من أدله. فتوصلتُ إلي طريقة جعلتني أٌلزم البهائي بلوازم لا مفر له منها وذلك طبعا مع التسليم الجدلي له بتفسيراته الباطنية الملحدة. و قد لا حظتُ أن البهائيين بقضهم وقضيضهم لم يستطيعوا الاجابة عن ذلك وكم مرة بفضل الله أحرجتهم في معني البعث. والان أردتُ أن أشارك الاخوان من المهتمين بحوار البهائية بكيفية حوارهم حول هذه القضية بالذات. فأقول البهائييون يفسرون البعث بأنه بعث روحي فقط ولا يؤمنون البتة بالبعث الجسماني. بالمناسبة فإن “البهائيين الموحدين” وهي فرقة بهائية من أتباع محمد علي أفندي ابن بهاء الله (1) يخالفونهم في ذلك ولكن الاكثرية منهم يكفرون بالبعث الجسماني. إذا كما قلت هم لا يؤمنون بالعبث الجسماني ويرون أن البعث هو بعث روحي فقط والبعث الروحي عندهم هو “الايمان بالمظهر الالهي القادم” أي أن الناس يموتون موتا روحيا بعدما يطول العهد بينهم وبين عهد النبوة فيبعث الله تعالي رسولا جديدا ومن آمن به فقد بٌعث بعثا روحيا وهذا هو البعث حسب اعتقاد البهائيين. طيب نحن الان سنٌسلم للبهائي بهذا التأويل جدلا. ونقول هل تؤمن بالقرءان الكريم؟ والبهائييون يقولون نعم نحن  نؤمن بالقرءان وبأنه كلام الله. إذا عندها نقرأ عليهم قول الله تعالي “إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ “ ونسألهم هل سيبعث الله تعالي الذين حادوه وكذبوا رسوله أم لا؟؟ و الجواب بين من الاية كما تروون وكما لاينكرون. فهل سيبعث الله تعالي اؤلائك المشركين بعثا روحيا أم بعثا جسديا؟؟ ثم نقرأ قوله تعالي ” زَعَمَ الَّذِينَ كَفَر ُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ” إذا فالله تعالي قطع علي نفسه وعدا وهو أن يبعث الذين كفروا فأي بعث سيٌبعثه هؤلاء؟؟ هل سيبعثون بعثا روحيا وهو الايمان بعينه عند البهائيين أم أنهم سيبعثون بعثا جسديا؟؟ ففي الجواب علي الاسئلة السابقة ليس أمام البهائي إلا أحد أمرين لا ثالث لهما. إما أن يقول أن المشركين سيبعثون بعثا روحيا و هذا القول في حد ذاته يكفي لاظهار تهافت وتناقض البهائية وضلالها. إذ معني ذلك أن كل هذا الوعيد و التهديد القرءاني لا معني له لأنه يهددهم بالايمان وليس بالعذاب. وإما أن يقول بأن المشركين لهم بعث آخر ليس بعثا روحيا وليس أمامه في هذه الحالة إلا البعث الجسدي و عندها يكون قد هدم دينه و معتقده المهدوم أصلا. وقد جربتُ ذلك مع البهائيين فوجدتُ أن هذا السؤال يلقي بهم في حيص بيص إذ لا مفر لهم من التناقض.

إضافة إلي ماسبق نسأل البهائيين عن قوله تعالي ” وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ “ فهل من بُعث بعثا روحيا و آمن بالمظهر الالهي كما يزعم البهائييون عن البعث سيولول و يتحسر بعد بعثه و يقول ياويلي من بعثني ؟؟؟؟؟ عجبا للبهائيين و تفكيرهم!!!!! ثم ألم يقرأ البهائييون قول الله تعالي “إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ” يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ” فإذا لم يكن البعث بعثا جسمانيا فكيف ستُعذب جلودهم وظهورهم و جباههم كما قال الله تعالي؟؟ أم أن البهائي سلم عقله للبهاء فيري الحق أمامه كالشمس ومع ذلك يتبع الهوي؟ ثم أيها البهائييون إن كنتم في ريب من البعث كما أسلافكم الوثنييون و إخوانكم من الملاحدة اليوم فكيف تفسرون قول الله تعالي “أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ “ فقد أعطي الله سبحانه وتعالي دليلا ماديا و اضحا علي إرجاع الروح إلي الجسد وبين ذلك أيما تبيان فمالك أيها البهائي تُكذب الله سبحانه وتعالي في كل هذه الادلة الواضحة الساطعة علي البعث و تتبع أقوال الملاحدة المنكرين للبعث؟؟

إن البهائي مسربل بالتناقض والتهافت من رأسه إلي أخمص رجليه و السبب في ذلك أنه طرح عقله جانبا و ترك الاعجمي حسين علي النوري المازندراني الذي لا يٌميز البُر من البِر ولا الجهرا من السر في القرءان ولا لغة القرءان  يُفسر له القرءان  ولذلك لا يصمد في حوار مهما كان. و أختم بما ذكرته سابقا ولعل فيه تذكيرا للبهائي المسكين المخدوع وهو هل سيبعث الله المشركين بعثا روحيا أم بعثا جسديا أم أنه لن يبعثهم أبدا أيها البهائي والجواب قد اتضح بفضل الله تعالي.


1- راجع المقال المخصص لطائفة “البهائيين الموحدين”

https://bahaismexplained.wordpress.com/2009/06/13


كتبه مسلم فور ايفر السباعي