من تناقضات المعصومين في البهائية

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام علي سيدنا محمد الصادق الامين وعلي آله وصحبه أجمعين وبعد:

من عجائب البهائية وما أكثرها كثرة التناقض بين معصوميها. حيث أن البهائيين يعتقدون عصمة عدد لا يحصي من البشر بدءا بأئمة الشيعة الاثني عشرية وذلك نظرا لان الرافضة هم الرحم الذي خرجت منه البهائيةمرورابالباب وبهاء الله وصولا الي عبد البهاء وشوقي أفندي و بيت العدل وغير ذلك . فالعصمة عندهم توزع مجانا ولا تباع. ولان البهائية تعتقد بعصمة هؤلاء فإنهم يجدون أنفسهم في مأزق كبير إذا تناقضت أقوال المعصومين فيما بينها. لان الحق لا يتعدد و اذا تناقض شخصان فلا أبد أن أحدها علي باطل إن لم يكن الاثنان كذلك. سأسوق في هذه المقالة أمثلة صارخة من الكتب البهائية تبين كيف أن معصومي البهائية يناقضون بعضهم البعض وهذا دليل واضح علي أن ما يوقولونه ليس وحيا إلهيا كما يزعم البهائييون بل هي أقوال بشرية يعتيريها ما يعتري أقوال البشر من التناقضات.

فلنبدأ بهذا التناقض الصارخ بين عبد البهاء و بين أبيه و سلفهم الباب في مسألة حدوث العالم حيث يقول عبد البهاء في كتابه “من مفاوضات عبد البهاء فاعلم أنه لا يمكن أن  يتصور رب بلا مربوب ولا يتحقق وجود ملك بلا رعية ولا معلم يغير متعلم ولا يمكن وجود خالق بدون مخلوق  ولا يخطر بالباب رازق من غير مرزوق لان جميع الاسماء والصفات الالهية تستدعي وجود الكائنات فلو نتصور أن الكائنات عامة لم تكن موجودة وقتا ما فهذا التصور إنكار لالوهية الله وفضلا عن هذا فالعدم المطلق غير قابل للوجود فلو كانت الكائنا عدما مطلقا لما تحقق الوجود  ولما كان وجود ذات الاحدية أي الوجود الالهي أزليا سرمديا يعني لا أول له ولا آخر فلا بد وأن عالم الوجود يعني هذا الكون الذي لا يتناهي لم تكن قط له بداية(ص 126) هكذا وبكل صلف يقرر أن العالم قديم ولا أعلم له سلفا في ذلك الا الملاحدة. لكن ماعلينا من ذلك الان المهم ان هذا المعصوم تناقض مع أبيه الذي زعم أنه تفرد بالعصمة الكبري حيث يقول في كتابه الايقانلأن جميع من في السموات والارض قد وجدوا بكلمة أمره  وبعثوا من العدم البحت والفناء الصرف إلي عرصة الشهود  والحياة بإرادته  التي هي نفس المشيئه”  (ص 81) فهل لا حظتم التناقض الصارخ بين كلام عبد البهاء وبين كلام بهاء الله؟؟ عبد البهاء يقول  ” فالعدم المطلق غير قابل للوجود فلو كانت الكائنا عدما مطلقا لما تحقق الوجود” بينما بهاء الله يقول ”   وبعثوا من العدم البحت والفناء الصرف  إلي عرصة الشهود  والحياة بإرادته” فهل البعث من العدم المحض ممكن أم أنه مستحيل؟؟ ثم عبد البهاء يؤكد أن اعتقاد  “أن الكائنات عامة لم تكن موجودة وقتا ما فهذا التصور إنكار لالوهية الله” فهل ينطبق هذا الوصف علي بهاء الله الذي أكد ان الكائنات وجدت من العدم المحض؟؟؟

الباب هو الاخر أدلي بدلوه في هذه المسألة مناقضا تماما ما ذهب إليه عبد البهاء من أن الكائنات مساوقة لله في قدمه إذ يستحيل عنده أن يوجد خالق في حين أن المخلوق عدم بينما يقول الباب في كتاب” منتخبات من آثار حضرة النقطة الاولي”  الحمد لله الذي هو كائن قبل كل شيئ ( ص 139 ) أي أنه أثيت لله الاسبقية علي الكائنات والاسبقية تستلزم وجوده حين لا وجود لشيئ غيره. يواصل الباب فيقول “ولا يكون شيئ معه وكان موجودا حين لا وجود لشيئ” الله أكبر يعني أن الكائنات لم تكن موجودة في حين من الاحاييين وهذا يتناقض تماما مع قول عبد البهاء ” فلو نتصور أن الكائنات عامة لم تكن موجودة وقتا ما فهذا التصور إنكار لالوهية الله” ويقول الباب أيضا” وعرفتك   من إبداعك الخلق لا من شيئ” أي ان الخلق مخلوق من العدم بينما الباب يقول” وفضلا عن هذا فالعدم المطلق غير قابل للوجود فلو كانت الكائنا عدما مطلقا لما تحقق الوجود”  فبناءا علي هذا يستحيل أن يُخلف الخلق من لاشيئ. فأيهما نصدق عبد المعصوم عبد البهاء أم المعصوم الشيرازي؟؟  وهل يصدق علي عبد البهاء أيضا أنه منكر لالوهية الله؟؟؟؟  نترك الجواب للبهائيين

ومن تناقضات المعصومين في البهائية تناقضهم في مسألة النسخ. أي هل البهائية تنسخ ما قبلها أم لا تنسخه؟ لدينا جوابان مختلفان علي هذا السؤال أحدهما من بهاء الله الذي يقول في كتابه الايقان  وهو يفسر قول الله تعالي ” إذا السماء انفطرت” ” إذ المقصود هنا سماء الاديان التي ترتفع في كل ظهور ثم تنشق وتنفطر في الظهور الذي يأتي بعده أي أنها تصير باطلة ومنسوخة” ( ص 40) نعم؟؟ باطلة وماذا؟ ومنســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوخة! يأتي شوقي أفندي المعصوم الاخر فيقدم لنا جوابا مختلفا تماما حيث نقرأ في كتاب “ملكوت الاب السماوي” ناقلا عن شوقي أفندي قوله  “إن الظهور الذي كان حضرة بهاء الله منبعه ومركزه لا ينسخ أي دين من الاديان التي سبقته ولا يحاول أقل محاولة أن يقلل من شأنها” فأي قول نتبع؟ أقول بهاء الله أن الاديان صارت منسوخة أم قول شوقي أفندي أن البهائية لا تنسخ أي دين؟؟؟

و هذا مثل آخر علي التناقضات بين شوقي أفندي وبهاء الله ألا وهو موقفهما من  السيد مهدي الدهجي الذي “أنزل له بهاء الله لوحا” خاصا به و سماه عليه و كال له فيه من المدائح ما لا حصر له فوصفه بأنه “اسم الله” وأنه أية الفرح والاطمئنان لاهل البهاء” وبأن الله جعله أمطار الفضلوأن الله يحب أن يذكره” .( لوح السيد مهدي الدهجي). ومع ذلك كفره شوقي أفندي في كتابه التوقيعات ووصفه بالحقارة حيث يقول  “ السيد الدهجى الذي قام بكل جد ووقاحة على هدم الميثاق الالهي، اصبح ذليلا وحقيرا وابتلى مع ابنائه بخسران مبين وعاش ايامه الاخيره بكل حقارة“ (التوقيعات ص 71   ولعل الجواب عند البهائي جاهز وهو أن السيد مهدي الدهجي قد ارتد بعد وفاة بهاء الله لانه لم يتبع عبد البهاء وعندها نسأله ألم يعلم الله تعالي الذي أنزل لوح السيد مهدي كما تعتقدون أنه سيرتد في المستقبل وأنه لا يستحق كل هذا الاطراء ؟ فإن كان لايعلم فتلك مصيبة وإن كان يعلم فلماذا أصر علي أن يخلده ويكيل له كل تلك المدائح التي يتلوها البهائييون الي اليوم علي أنها وحي من الله ؟؟ثم أيهما أولي بالقبول أقول بهاء الله أم قول شوقي أفندي وكما تعلمون فليس لشوقي أفندي أن ينسخ أي شيئ من كلام بهاء الله وانما فقط يبينه علي حسب اعتقاد البهائيين.

ومن أغرب التناقضات بين معصومي البهائية هو تناقضهم في من هو “النبأ العظيم” حيث يري البهائييون أن هذه العبارة القرءانية تدل علي رسول يأتي بعد النبي صلي الله عليه وسلم (ولعمري لا يحتج يمثل هذه الاحتجاجات الا المفلس ) لكن البهائيين يرون أنها تشير الي ظهور بهاء الله حيث يسمونه النبأ العظيم و سموا أحد مواقعهم بذلك تيمنا به وشوقي أفندي المعصوم يؤكد علي ذلك في مقدمة كتابه التوقيعات حيث يقول ” والصلاة والثناء علي أعظم نور سطع ولاح من مطلع الاشراق علي الافاق  جمال القدم والاسم الاعظم … والنبأ العظيم, المظهر الكلي الالهي..”  ( ص 5)فمن هو النبأ العظيم؟ إنه بهاء الله لكن للباب وجهة نظر أخري حيث يقول في كتابه “منتخبات من آثار حضرة النقطة الاولي” مدعيا أن الله تعالي يخاطبه” يا قرة العين  إنك أنت النبأ العظيم في الملآ الاعلي” ( ص 48)  ويقول “ياقرة العين قل إني أنا النبأ العظيم الذي قد كان في أم الكتاب مذكورا” أي أن الباب هوالنبأ العظيم المذكور في القرءان الكريم. في حين لا تسمع البهائيين يقولون هذا الكلام اطلاقا فاذا سألتهم من هو النبأ العظيم يأتيك الجواب سريعا وهو بهاء الله بل قد لا ينتظرونك لتسأل فيبادرونك بذلك وعليه نسألهم  من هو النبأ العظيم ؟؟  هل هو الباب أم بهاء الله  وهلا فسر لنا البهائييون هذا التناقض في كتبهم؟

وصدق الله العظيم “ولو كان من عند غير الله لوجودا فيه اختلافا كثيرا

كتبه مسلم فور ايفر السباعي