السراج المنير في عدم أهلية بهاء الله للتفسير

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وعلي اله وصحبه ومن اهتدي بهداه وبعد


فان تفسير كتاب الله تعالي أمر له شروط لا بد أن يتصف بها المفسر قبل أن يخوض في هذا الآمر الجلل وهو تبيين ما أراد الله من كتابه. ليس الغرض هنا أن نذكر الشروط باستفاضة بل سنركز علي شرطين اثنين فقط من بين الشروط التي يجب توافرها في المفسر. ونري هل تنطبق هذه الشروط علي بهاء الله الذي عين نفسه مفسرا لكتاب الله أم انه في الحقيقه أبعد الناس عنها.


الشرط الاول هو عدم اتباع الهوي. “وليتق التحريف فيه والهوي*** ومن يكن محرفا فقد هوي” و هذا التحريف في الحقيقة هو الاصل والاساس الذي لولاه لما قامت للدين البهائي قائمة. فبهاء الله اتخذ من التفاسير الباطنية المتعسفة مطية للوصول الي مراده ولاثبات عقائده الالحادية. وفي الحقيقة بهاء الله ليس بدعا من المحرفين فقد سبقه الكثيرون بذلك و خصوصا الشيعة الاثني عشرية الذين خرجت منهم البهائية. فبهاء الله وجد الرافضة يحرفون معاني كتاب الله حتي يثبتوا الامامة والعصمة و خرافة الامام الثاني عشر و غيبته الي غير ذلك. فقرر أن ينتهج نهجهم في التفسير. فلا نجد في تفسيره جديدا الا الاسماء فقط. فمثلا يفسر الرافضة قول الله تعالي “
عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ. عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ.” بأن النبأ العظيم هو علي بن ابي طالب رضي الله عنه. فيأتي بهاء الله و يسبدل اسم علي باسمه هو ويقول ان الاية تدل علي قدومه وعلي رسالته. ولذلك هو يسمي نفسه بالنبأ العظيم. وكذلك نجد الرافضة يأولون قول الله تعالي “يؤتكم كفلين من رحمته” بأنهما الحسن والحسين رضي الله عنهما, فيأتي البهاء و يستبدل الحسن والحسين بالباب والبهاء. وهكذا نري أن البهائية انما هي في الحقيقة فرع من شجرة التشيع الخبيثة. فمثل هذا التلاعب بكتاب الله يبطل مصداقية المفسر لانه من أهل الهوي لا يراعي في تفسير النص نقلا ولا عقلا و لا لغة وانما يتبع هواه وهذا النوع من التأويل يسمي تلاعبا بالقرءان و لا يستحق أن يسمي تأويلا كما قال الشيخ سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم الشنقيطي في مراقي السعود حينما عرض لقضية التأويل


حمل لظاهر علي المرجوح ** واقسمه للفاسد و الصحيــح
صحيحه وهو القريب ماحمل ** مع قوة الدليل عند المستدل
وغيره الفاسد والبعيـــــــــــد ** وما خلا فلعبا يفيـــــــــــد


فالتأويل لا بد له من قرينة تدل عليه والا فهو محض تلاعب وتحريف للنصوص
. وبهاء الله لا يستطيع لا هو ولا أتباعه الاتيان بقرينة لغوية واحدة تدل علي هذه التأويلات الباطنية. بل ان بهاء الله زعم انها رموز لا يفهمها الا المظاهر الالهية كما قال بهاء الله كما زعم هو في كتاب الايقان ” ومن المعلوم ان تأويل كلمات الحمامات الازلية لا يدركه الا الهياكل الآزلية” ص 18 وبالتالي فلا دخل عنده للغة في تفسير القرءان الكريم وهذا هو عين الزندقة.


الشرط الثاني الذي يتحتم توفره في المفسر هو التضلع في اللغة العربية “ و أن يجيد النجو واللغات*** يميز الذين ثم اللاتي“. و لا شك أنه من خلال كتابات بهاء الله باللغة العربية يتضح جهله الشديد بها وبقواعدها. فهو لا يميز بين المذكر والمؤنث فتراه تارة يذكر والمؤنث ويؤنث المذكر و عنده مشكلة كبيرة جدا في قواعد النعت والمنعوت. فتراه يأتي بنعت ومنعوته مختلف عنه تماما في التانيث والتذكير و التعريف والتنكير ولا حول ولا قوة الا بالله. ثم مع ذلك يخطئ مفسري المسلمين جميعا و يدعي أنهم ليسوا أهلا للتفسير. و حتي لا يقول قائل أني أتجني علي بهاء الله و أتهمه بتهم باطلة فأليكم الادلة من كتبه علي جهله باللغة العربية. يقول بهاء الله في “سورة الاعراب ” أن يا قلم القدم ذكّر عبادنا الأعراب الّذين اختصّهم الله بنفسك وجعلهم ناظرًا إلى شطر رحمتك وانقطعهم عن المشركين ليفرحوا في أنفسهم ويستقيموا على أمر الّذي انفطرت منه سماء الإعراض واندكت كل جبل شامخٍ رفيعٍ“. فلا حظوا كيف أنه جاء بتاء التأنيث الساكنة في فعل اندك في حين أن الفاعل هو الجبل وهو مذكر كما لا يخفي. و لم يكتفي بهاء الله بتأنيث المذكر فحسب بل انه وفي نفس السورة يذكر المؤنث حيث يقول ” يا أعرابي اسمعوا قولي ولا تقرّبوا الّذين تهبّ منهم روائح النّفاق تجنّبوا عن مثل هؤلاء وكونوا في عصمة منيع”. فسبحان الله كيف جعل العصمة مذكرا و كان الاولي به أن يقول في عصمة منيعة. أفمثل هذا أهل لآن يفسر كتاب الله الذي أنزل بلسان عربي مبين؟؟؟


ليس هذا فحسب بل أن بهاء الله عنده مشكلة أخري فيما يتعلق بالنعت و العطف وهذا أشياء من بدائيات اللغة التي يعرفها أي عربي حتي ولو لم يكن يعرف القواعد الا ان سليقته ترشده الي استخدام النعت و العطف بشكل صحيح. وبداية فالنعت تابع للمنعوت في كل حالاته كماقال ابن مالك في الالفية


يتبع في الاعراب الاسماء الاول ** نعت وتوكيد وعطف بدل
فالنعت تابع متم ما سبق *** بوسمه أو وسم ما به اعتلـــق


لكن بهاء الله له قواعده الخاصة في النعت والعطف واليكم امثلة علي ذلك
. يقول بهاء الله في نفس السورة سورة الاعراب ” ” أولئك هم الّذين يصلّون عليهم أهل ملأ الأعلى ثمّ ملائكة المقرّبين“. وهذا النص وحده فيه من المصائب ما لو قرأه ابن مالك أو سيبويه لآلقيا بنفسيهما في بئر. ولن نتعرض لكل الاخطاء الموجودة في النص بل سنكتفي بما يتعلق بالنعت والعطف. فلاحظوا قوله “أهل ملآ الاعلي” فالاعلي هي نعت للملآ كما هو واضح و فات حضرة بهاء الله أن النعت تابع للمنعوت في كل حالاته فجاء بالمنعوت منكرا بينما جاء بالنعت معرفا و هذا خطأ لا يقع فيه نبي مرسل. ولو أنه عرفها بالاضافة لهان الامر ولكنه لم يعرفها لا بالاضافة ولا بلام التعريف فوقع في الخطأ. والجزء الاخير من النص فيه نفس المشكلة حيث جاء بملائكة منكرة بينما نعتها وهو المقربين جائت بالتعريف. و زيادة علي ذلك فان”ملائكة” من المفروض أنها مرفوعة لانها معطوفة علي “أهل” وأهل هي فاعل لفعل “يصلون” وبالتالي فهي مرفوعة لا محالة وأي معطوف عليها لا محالة مرفوع. فاذا تقرر ذلك فكيف جاء بهاء الله با”لمقربين” بالكسر؟؟؟ فالمفروض أنها “المقربون” وليس “المقربين”. وهكذا أخطأ مرتين في هذه الكلمة الاخيرة فقد أخطأ في مسألة التنكير والتعريف وكذلك في مسألة الرفع والكسر ولا حول ولا قوة الا بالله. وهذه سورة واحدة من السور التي زعم بهاء الله أنها أنزلت عليه ولم نتعرض لكل مافيها من أخطاء فضلا عن الكتب الاخري التي تعج بدورها بالاخطاء اللغوية التي تنزه الله سبحانه وتعالي عنها.


والسؤال الذي يفرض نفسه هل هذه الاخطاء موحي بها من الله أم أنها مجرد بنات أفكار بهاء الله؟؟؟
و أرجوا أن لا يجيبني البهائييون بالاجابة الباردة التي قررها لهم بهاء الله في الاقدس حيث قال ” قل يا معشر العلمآء لا تزنوا كتاب الله بما عندكم
من القواعد والعلوم انّه لقسطاس الحقّ بين الخلق
قد يوزن ما عند الامم بهذا القسطاس الاعظم
وانّه بنفسه لو انتم تعلمون ” 100

فهذه الاجابة هي اقرب الي الهروب من مواجهة هذه الحقيقة ودفن للرؤوس في الرمال. ويبقي السؤال قائما هل مثل هذا هو أهل لان يفسر كتاب الله؟؟؟

مسلم فور ايفر  السباعي

4 تعليقات

  1. dawoodsniper said,

    يناير 4, 2010 في 1:29 م

    السلام عليكم

    لفت إنتباهي خطأ في كتابتك للآية الأولى من سورة النبأ .
    السطر رقم 16: يفسر الرافضة قول الله تعالي “عم يتسائلون عن النبي العظيم” بأن النبأ العظيم .

    نشكركم على النقاش العلمي الجاد والجهد المبذول .

    • bahaismexplained said,

      يناير 4, 2010 في 2:15 م

      شكرا علي التنبيه. تم تصحيح تصحيح الخطأ.

  2. alnbealyken said,

    نوفمبر 23, 2010 في 5:13 م

    بِسمِ اللّهِ الرّحمن الرَّحِيم
    الحمد للّه الّذی أَنطق ورقاءَ البيان علی أفنان دوحة
    التّبيان بفنون الألحان *
    علی انّه لا إله إلّا هو *
    قد
    أبدع الأکوانَ و اخترع الامکان بمشيَّته الأوّليّة الّتی
    بها خلق ما کان و ما يکون * و الحمد للّه الّذی زيَّن
    سماءَ الحقيقة بشمس المعاني و العرفان الّتي رُقم عليها من
    القلم الأعلی * الملك للّه المقتدر المهيمن القيّوم * الّذی
    أظهر البحرَ الأعظم المجتمعَ من الماء الجاری من عين
    الهاء المنتهية الی الاسم الأقدم الّذی منه فصّلت
    النّقطة الأوّليّة و ظهرت الکلمة الجامعة و برزت
    الحقيقة و الشّريعة * و منه طار الموحّدون الی هواء

    المکاشفة و الحضور * و المخلصون الی منظر ربّهم العزيز
    الودود * والصّلاة و السّلام علی مطلع الأسماء الحسنی
    و الصّفات العليا الّذی فی کلّ حرف من اسمه کُنِزت
    الأسماء و به زُيّن الوجود من الغيب و الشّهود * و سُمّی
    بمحمّد فی ملکوت الأسماء * و بأحمدَ فی جبروت
    البقاء * و علی آله و صحبه من هذا اليوم الی يوم فيه
    ينطق لسان العظمة * الملك للّه الواحد القهّار * قد
    حضر بين يدينا کتابُكَ و اطّلعنا علی ما فيه من
    اشاراتك * نسأل اللّه أن يؤيّدَك علی ما يحبّ و يرضی
    و يقرّبَك الی ساحل البحر الّذی يموج باسم ربّك
    الأعلی * و تنطق کلّ قطرة منه انّه لا إله إلّا هو
    و انّه لخالق الأسماء و فاطر السّماء *
    يا أيّها السّائل اذا قصدتَ حظيرةَ القدس و سيناءَ
    القرب طَهِّرْ قلبَك عن کلّ ما سواه * ثمّ اخْلَعْ نَعْلَيِ
    الظّنونِ و الأوهام لتری بعين قلبك تجلّياتِ اللّه ربِّ
    العرش و الثّری لأنّ هذا اليومَ يومُ المکاشفة و الشّهود *
    قد مضی الفصل و أتی الوصل * و هذا من فضل ربّك

    العزيز المحبوب * دع السّؤالَ و الجوابَ لأهل التّراب *
    اصعد بجناحَی الانقطاع الی هواء قرب رحمة ربّك
    الرّحمن الرّحيم * قل يا قوم قد فُصّلت النقطة الأوّليّة
    و تمّت الکلمة الجامعة و ظهرَتْ ولايةُ اللّه المهيمن

    القيّوم * قل يا قوم ءَ‏إشتغلتم بالغدير و البحرُ العذب
    يتموّج أمامَ وجوهکم فمالکم لا تفقهون * أتنطقون بما
    عندکم من العلوم بعد ما ظهر من کان واقفاً علی
    نقطةِ العلم الّتی منها ظهرت الأشياء و اليها رجعت
    و عادت و منها ظهرَتْ حِکَمُ اللّه و العلومُ الّتی کانت
    لم تزل مکنونةً فی خزائن عصمة ربّکم العليّ العظيم *
    دعوا الاشاراتِ لأهلها * و اقصِدوا المقامَ الّذي تجدون
    روائح العلم من هوائه کذلك يعظکم هذا العبد الّذی
    يشهد کلّ جارحة من جوارحه و کلّ عرق من عروقه
    انّه لا إله إلّاهو * لم يزل کان فی علوّ العظمة و الجلال
    و سموّ الرّفعة و الاجلال * و الّذين أرسلهم بالحقّ
    و الهدی أولئك مشارقُ وحيه بين خلقه و مطالعُ
    أمره بين عباده و مهابطُ الهامه فی بريّته * وبهم ظهرت

    الأسرار و شُرِعت الشّرائعُ و حُقّق أمراللّه المقتدر
    العزيز المختار * لا إله إلّا هو العليم الخبير *
    يا أيّها السّائل فاعلم بأنّ النّاس يفتخرون بالعلم
    و يمدحونه ولکنَّ العبدَ أشکو منه لولاه ما حُبِس
    البهاء فی سجن عکّاء بالذِلّة الکبری * و ما شرب کأس
    البلاء من يد الأعداء * انّ البيانَ أبعدنی * و علمَ المعانی
    أنزلنی * و بذکر الوصل انفصلت أرکانی * و الايجاز
    صار سببَ الاطناب فی ضرّی و بلائی * و الصّرف
    صرفني عن الرّاحة * و النّحو محا عن القلب سروری
    و بهجتی * و علمی بأسرار اللّه صار سلاسلَ عنقی مع
    ذلك کيف أقدر أن أذکر ما سألتَ فی الآيات الّتی
    نزّلت من جبروت العزّة و العظمة و عجزت عن ادراکها
    أفئدة أولی النّهی * و ما طارت الی هواء معانيها طيورُ
    قلوب أولی الحجی * قد قُرِضَ جناحی بمقراض
    الحسد و البغضاء * لو وجد هذا الطّير المقطوعة القوادم
    و الخوافی جناحاً ليَطيرُ فی هواء المعانی و البيان و يغرّدُ
    علی أفنان دوحة العلم و التّبيان بما تطير به أفئدة المخلصين

    الی سماء الشّوق و الانجذاب بحيث يرون تجلّيات ربّهم
    العزيز الوهّاب * ولکنّ الآن أکون ممنوعاً عن اظهار
    ما خُزِنَ و بَسْطِ ما قُبِضَ وَ اجهار ما خَفِيَ * بل ينبغی
    لنا الاضمار دون الاظهار * و لو نتکلّم بما علّمنا اللّهُ بمنّه
    وجوده لينفضّ النَّاسُ عن حولی و يهرَبون و يفرُّون
    الّا من شرب کوثَر الحيوان من کؤس کلمات ربّه
    الرَّحمن * لأنَّ کلَّ کلمة نزّلت من سماء الوحی علی
    النّبيّين و المرسلين انَّها ملئت من سلسبيل المعاني
    و البيان و الحکمة و التّبيان طوبی للشّاربين * ولکن
    لمَّا و جدنا منک رائحةَ الحبّ نذکر لک ما سألتَه
    بالاختصار و الايجاز لتنقطعَ من أهل المجاز الَّذين
    أعرضوا عن الحقيقة و سرّها و تمسّکوا بما عندهم من
    الظُّنون و الأوهام * بعد ما نزِّل من قبل
    (ا نَّ الظنَّ
    لا يُغْنی من الحقّ شيئا ) و فی مقام آخر ( إنَّ بعض
    الظنّ اثم )
    ثمَّ اعلم بانَّ للشَّمس الّتي نزِّلت فی السُّورة المبارکة
    اطلاقاتٍ شتَّی * و انَّها فی الرُّتبة الأوّلية و الطّراز

    الواحديَّة و القصبة اللاَّهوتيَّة القدميَّة سرٌّ من سرّ اللّه
    و حرز من حرز اللّه مخزون فی خزائن اللّه مکنون فی
    علم اللّه مختوم بختام اللّه ما اطَّلع عليها أحدٌ إلَّا الواحدُ
    الفرد الخبير * لأنَّ فی ذلک المقام انَّها هی نفس المشيَّة
    الأوّليّة و اشراق الأحديّة * تجلَّت بنفسها علی الآفاق
    و استضاء منها مَنْ أقبل اليها کما انَّ الشَّمس إذا طلعت
    يحيط اشراقها علی العالم الَّا الأراضی التی احْتَجَبتْ بمانع *
    فانظر فی الاراضی التی ليست لها عروش وجدار انها
    تستضیء منها و الّتي لها جدار تُمْنَعُ من اشراقها کذلک
    فانظر فی شمس الحقيقة انَّها تتجلّی بأنوار المعانی
    و البيان علی الاکوان * و الَّذی أقبل اليها يستضئُ من
    أنوارها و يستنير قلبُهُ من ضيائها و اشراقها * و الَّذی
    أعرضَ لن يجدَ لنفسه نصيباً منها لأنّه حال بينه و بينها
    حجابُ النَّفس و الهوی لذا بَعُدَ عن تجلّی شمس الحقيقة
    الّتی أشرقت عن أُفق سماء الأسماء *
    ثمَّ فی مقام * تُطلَقُ علی أنبياء اللّه و صفوته
    لأنّهم شموس أسمائه و صفاته بين خلقه لو لا هم

    ما استضاء أحدٌ بأنوار العرفان کما تری إنّ کلّ ملّة من
    ملل الأرض استضاءت بشمس من هذه الشُّموس
    المشرقات و الَّذی انکر انّه صار محروماً عنها * مثلاً
    عباد اتّبعوا المسيحَ هم استضاؤا من شمس عرفانه
    الی أن أشرق نيّر الآفاق من أُفق الحجاز * الَّذين
    أنکروه من النّصاری و ملل أخری جُعِلوا محرومين
    عن تلک الشّمس و أنوارها * و نفسُ انکارهم صار
    جداراً لهم و منعهم عن النّور المشرق عن أُفق أمر
    ربّک العزيز المستعان *
    و فی مقام * تُطلق علی أولياء اللّه و أودّائه لأنّهم
    شموس الولاية بين البريّة لو لا هم لأخذت الظلمةُ
    مَنْ علی الأرض کلّها إلّا من شاء ربّک * و لها اطلاقات
    شتّی لو يقوم عَشَرةُ کتّاب تلقاء الوجه و نلقی عليهم
    سنةً أوسنتين ليرون عجزَ أنفسهم * و لو لا انکار
    بعض الجهلاء لأمددنا المدّة و جاوز قلمُ اللّه المحمود
    عن ذکر الحدود *
    فاعلم بانّک کما أيقنتَ بان لا نفاد لکلماته تعالی

    أيقن بانّ لمعانيها لا نفاد أيضاً ولکن عند مبيّنها
    و خزنة أسرارها * و الّذين ينظرون الکتب و يتَّخذون
    منها ما يعترضون به علی مطلع الولاية انّهم أموات
    غير أحياء و لو يمشون و يتکلّمون و يأکلون و يشربون
    فآه آه لو يظهر ما کُنِزَ فی قلب البهاء عمَّا علَّمه ربُّه
    مالک الأسماء لينصعِقُ الَّذين تراهم علی الأرض * کم
    من معان لا تحويها قمص الألفاظ * و کم منها ليست
    لها عبارة و لم تُعطَ بياناً و لا اشارة * و کم منها لا يمکن
    بيانه لعدم حضور أو انها کما قيل ( لا کلّ ما يُعلم
    يُقال * و لا کلّ ما يُقال حان وقته * و لا کلّ ما حان
    وقته حضر أهلهُ ) و منها ما يتوقّف ذکره علی عرفان
    المشارق التی فيها فصَّلنا العلومَ و أظهرنا المکتوم *
    نسأل اللّه أن يوفّقک و يؤيّدک علی عرفان المعلوم لِتَنقطعَ
    عن العلوم لأنَّ طلبَ العلم بعد حصول المعلوم مذموم *
    تمسّک بأصل العلم وَ معدِنِه لِتَری نفسَک غنيّاً عن
    الَّذين يدَّعون العلمَ من دون بيّنة و لا کتاب منير *
    و فی مقام انَّها تطلق علی الأسماء الحسنی بحيث

    کلُّ اسم من أسمائه تعالی يکون شمساً مشرقةً علی
    الآفاق * انظر فی اسم اللّه العليم انَّه شمس أشرقت عن
    أفق ارادة ربّک الرَّحمن * و يلوح علی هياکل المعلوم
    أنوارُها و آثارُها و اشراقُها * کلّ علم حقّ تراه عند
    العلماء الذين ما اتبعوا النَّفس و الهوی و اعترفوا برکن
    القضاء و تمسَّکوا بالعروة الوثقی فاعلم بانَّه حقّ
    و علمه اشراق من اشراقات هذه الشّمس * انّا فسَّرنا
    الأسماءَ و بيّنا أسرارَها و اشراقَها و أنوارَها و ظواهرَها
    و بواطنَها و أسرارَ حروفاتِها و حکمةَ تراکيبها فی
    الکتاب الّذی کتبناه لأحد من أحبائي الَّذی سأل
    عن الأسماء و ما فيها *
    فاعلم بانّ کلمةَ اللّه تبارک و تعالی فی الحقيقة
    الأوّليّة و الرُّتبة الأولی تکون جامعةً للمعان الّتی
    احتجب عن ادراکها أکثر النَّاس نشهد بانّ کلماته
    تامّات * و فی کلّ کلمة منها سُتِرت معانی ما اطّلع بها
    أحد إلّا نفسُه و من عنده علم الکتاب * لا إله إلا
    هو المقتدر العزيز الوهّاب *

    ثمّ اعلم بان المفسّرين الّذين فسَّروا القرآن کانوا
    صِنفين صنف غفلوا عن الظّاهر و فسَّروه علی الباطن *
    وَ صنف فسَّروه علی الظّاهر و غفلوا عن الباطن و لو
    نذکر مقالاتهم و بياناتهم لَتأخذُک الکسالةُ بحيث تمنعک
    عن قراءة ما کتبناه لک لذا ترکنا أذکارَهم فی هذا
    المقام * طوبی للّذين أخذوا الظّاهر و الباطن أولئک
    عباد آمنوا بالکلمة الجامعة *
    فاعلم من أخذ الظّاهر و ترک الباطن انّه جاهل *
    و من أخذ الباطنَ و ترک الظّاهِر انّه غافل * و من أخذ
    الباطنَ بايقاع الظاهر عليه فهو عالم کامل * هذه کلمة
    أشرقت عن أُفق العلم فاعْرِفْ قدرَها و أغْلِ مهرَها *
    انَّا نذکر المقصود تلويحاً فی اشاراتنا و کلماتنا طوبی لمن
    اطّلع عليه انّه من الفائزين * قل يا قوم تاللّه قد غنَّتِ
    الورقاءُ علی الأفنان و دلع ديکُ العرش بالحکمة
    و البيان * و انتشرت أجنحة الطّاوس فی الرَّضوان *
    إلامَ تَرقدُون علی فراش الغفلة و الغوی * قوموا عن
    مراقد الهوی * و أقْبِلوا الی مشرق رحمة ربّکم مالک

    البقاء و منزل الأسماء * إيّاکم أن تعترضوا علی
    الّذی يدعوکم الی اللّه و سننِه * اتّقوا اللّه و لا تکونُنَّ
    من الغافلين *
    ثمّ اعلم بانّه تبارک و تعالی أقسم لنبيِّه بشمس
    الألوهيَّة * و شمس الولاية * و شمس المشيَّة * و شمس
    الارادة * و شمس الاسماء و أنوارِ هذه الشُّموس
    و اشراقِهنّ و تجلّياتهن و ظهوراتهنَّ و تأثيراتهنَّ *
    و بالشَّمس الظّاهرة المُشرقة عن أُفق هذه السّماء المرتفعة
    ﴿)و القمر اذا تلاها ﴾ و القمر رتبة الولاية الّذی تلا
    شمسَ النّبوّة أی يظهر بعده ليقوم علی أمر النبيِّ
    بين العباد * و انّا لو نذکر مقامات القمر لتری الکتاب
    ذا حجم عظيم ﴿ و النّهار اذا جلّاها ﴾ و المقصود من
    النّهار فی الحقيقة الأوّليّة کلّ يوم ظهر فيه نبيٌّ من
    أنبياء اللّه و رسله لاقامة ذکره بين عباده و اجراء
    حدوده بين بريّته * و فيه تجلّی مظهر الامر علی مظاهر
    الاشياء * و فی ذلک اليوم تظهر أنوار الشّمس و انّه
    مجلّيها بهذا المعنی أی فيه و به أضاءت و لاحت شمس

    النُّبوّة * ﴿ و اللَّيل إذا يغشاها ﴾ و المقصود من اللّيل
    هو حجاب الأحديّة الّذی کان مستوراً خلفه النّقطةُ
    الحقيقيةُ و انها بعد تنزّلها عن مقامها استقرّت فی مقرّ
    الوحدانيّة رتبة الواحديّة و کانت عنها الألف اللّينيّة
    و تحت حجاب الواحديَّة ظهرت بالألف المتحرّکة
    و هی الألف القائمة * و المُغَشّي الحجاب * و المُغَشَّی النقطةُ
    الحقيقيّة الّتی کانت حقيقةَ شمس النّبوّة ﴿ و السّماء
    و ما بناها ﴾ و للسّمآء عند أهل الحقيقة اطلاقات شتَّی *
    سماء المعانی * و سماء العرفان * سماء الأديان * سماء العلم *
    سماء الحکمة * سماء العظمة * سماء الرِّفعة * سماء
    الاجلال ﴿ و مابناها ﴾ أی و الَّذی خلق هذه السّموات
    المذکورةَ و ما تراه فی الظّاهر ﴿ و الأرض و ما طحاها ﴾
    و المقصود من الأرض أرض القلوب * انّها أوسع من
    الأرض و السّماء لأنَّ القلبَ العرشُ الأعظم لاستواء
    تجلّي ربّک خالقِ الأُمم و مصوّرِ الرّمم * و انَّه أرض
    أودع اللّه فيها حبوبَ معرفته و حبِّه لِتَنْبُتَ منها
    سنبلات العلم و الايقان * قل يا قوم اليومُ يومُ الزّرع

    ازرعوا فی قلوبکم بأيادی اليقين ما أوتيتم به من لدن
    ربّکم العليم الحکيم * و للأرض معان لا تحصی و انّا
    اکتفينا بواحدة منها ﴿ و ما طحاها ﴾ أی و الّذی
    بسطها بيد قدرته و سلطان أمره ﴿ و نفس و ما سوَّاها ﴾
    و للنّفس مراتبُ کثيرةٌ و مقامات شتَّی * و منها نفس
    ملکوتيّة * و نفس جبروتيّة * و نفس لاهوتيّة * و نفس
    إلهيّة * و نفس قدسيّة * و نفس مطمئنّة * و نفس راضية *
    و نفس مرضيّة * و نفس ملهمة * و نفس لوّامة * و نفس
    أمّارة * و المقصود فيما نزل هی النّفس الّتی جعلها اللّه
    جامعةً لکلّ الأعمال من الاقبال و الاعراض و الضّلالة
    و الهداية و الايمان و الکفر ﴿ و ما سوّاها ﴾ أی و الّذی
    خلقها و أقامها ﴿ فألهمها فجورها و تقواها ﴾ أی علّمها
    و أخبرها فجورها * أی الأعمال الّتی لا تنفعها و تبعدها
    عن مالکها و موجدها ﴿ و تقواها ﴾ أی ألهمها ما
    يقدّسها عمّا نهيت عنه أی خلقها و عرّفها سبيلَ الهداية
    و الضّلالة و الحقّ و الباطل و النُّور و الظّلمة * ثمّ أمرَها
    بترکها ما نُهِيتْ عنه و اقبالها الی ما أمِرتْ به ﴿ قد

    أفلح من زکَّاها ﴾ هذا جواب القسم أی فاز من زکّاها
    أی طهّرها عن النّقائص و الهوی و عن کلّ ما نهی عنه
    فی الکتاب * فانظر فی الّذين زکُّوا أنفسَهم فی هذه
    الأيام لعمری انّهم هم المفلحون * انّهم رجال ما منعتهم
    الدُّنيا و ما فيها عن التوجّه الی السّبيل الواضح المستقيم *
    انّهم مصاديق هذه الآية المبارکة و جعلوا التّقوی
    سر ابيلهم و تشبّثوا بذيل عناية ربّهم فی هذه الأيَّام
    التی فيها زلّت الأقدام * نشهد بما شهد اللّه و نعترف
    بما نزّل من عنده انّه هو الحقّ و ما بعد الحقّ الّا
    الضّلال ﴿ و قد خاب من دسّاها ﴾ أی و قد خسر من
    دسّاها أی من ضيّعها و ما زکّاها و ما منعها عمّا نهی عنه
    و ما أمرها بما أُمِر به ﴿کذَّبت ثمود بطغواها ﴾ و ثمود
    علی ما هو المذکور فی الکتب طائفة بعث اللّه عليهم
    صالحا عليه السّلام و أنکروه بعد ما أمرهم بالمعروف
    ونهاهم عن المنکر و هم ما اتّبعوا أمرَ اللّه و ما أطاعوه
    فيما أُمروا به و ترکوا أمرَ اللّه و سنَنَه الی أن عقَروا
    النّاقة ﴿ فدمدم عليهم ربّهم بذنبهم ﴾ أی غضب اللّه

    عليهم وجعلهم عبرة للعالمين * ولکن فی الحقيقة کلّ
    من أعرض عن الحقّ فهو من ثمود من أيّ نسل کان
    فسوف يُدَمْدَمُ عليهم العذاب کما دُمْدِمَ علی الاحزاب
    من قبلهم انّ ربک لهو المقتدر القدير * و الحمد للّه ربّ
    العالمين * إنّا ما ذکرنا ما قاله المفسّرون فی تفسير
    السّورة المبارکة لأنّ الکتبَ التفسيريّة عند القوم
    موجودة من أراد أن يطّلع علی تفاسير هم و بياناتهم
    فلينظر الی کتبهم انّهم فسّروا الشّمسَ بالشّمسِ
    الظّاهرة و کذلک فی القمر الی آخر السُّورة سلکوا
    سبيلَ الظّاهر و قَنِعُوا بما عندهم * ولکن إنّا فسّرنا بما
    لم يُذکَرْ فی الکتب * نسأل اللّه أن يجعلَ کلّ حرف
    عما ذکر کاسَ المعاني و المعارف ويَسْقيک منها ما تنقطع
    به عمّا يَکرَهُهُ رضاه و يقرّبَک الی المقام الّذی قدَّره
    لأصفيائه انّه لهو الغفور الرّحيم * و الحمد للّه ربّ
    العالمين * سبحانک اللّهمّ يا إلهی أسألک باسمک الّذی
    به ينطق کلّ شئ بثناء نفسک أن تفتح أبصار بريّتک
    لِيَروا آثارَ عزّ أحديّتک و تجلّيات شمس عنايتک

  3. alnbealyken said,

    نوفمبر 23, 2010 في 5:31 م

    هذا تفسير حضرة بهاء الله لسورة الشمس
    تري بام عينك
    كيف لا يستطيع احد من رجالكم ان ياتي بمثله
    لانه وحي الهي

    هل تعترض علي ما انزل الله

    هل تري نفسك قادر علي ان تفعل ما لم يقدر عليه

    فرعون ذو الاوتاد وكل الذين طغوا في البلاد

    لذا عم الفساد

    بك ظهر الفساد في البر والبحر

    هل تري نفسك اكبر من النمرود

    تريد ان تطفي نور الله بفاك هيهات

    لا تسطيع ولو اجعتمت انت وكل اعداء هذا الامر الالهي

    العظيم علي قلب رجلا واحد او كان بعضكم لبعض ظهيرا

    تبت يد مما تفتري علي الله الكذب

    كما تبت يد ي ابي لهب من قبل ستصلي من ذات اللهب

    وتكون معه في الدرك الاسفل من النار

    تتبهي ايكم كان اشد علي الرحمن عتيا

    أتحسب انك تطعن في شخص بهاء الله

    كلا ايها المكذب بايات الله رب العالمين

    انك تطعن في الوحي الالهي الذي جاء به هذا ما تغفل عنه

    انت ومن علي شكيلتك
    من المكذبين


اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: